وَقَدْ بَلَّغَ هَذِهِ السُّنَّةَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ أَيْضًا، فعَنِ الْحَسَنِ عَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ إِنَّ ابْنِى مَاتَ فَمَا لِى فِى مِيرَاثِهِ قَالَ « لَكَ السُّدُسُ » . فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ: « لَكَ سُدُسٌ آخَرُ » . فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ قَالَ: « إِنَّ السُّدُسَ الآخَرَ طُعْمَةٌ » ." [1] ."
وَلَيْسَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ مِثْلَ أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِ مِن الْخُلَفَاءِ ثُمَّ قَدْ اخْتَصُّوا بِعِلْمِ هَذِهِ السُّنَّةِ الَّتِي قَدْ اتَّفَقَتْ الْأُمَّةُ عَلَى الْعَمَلِ بِهَا .
وَكَذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ سُنَّةَ الِاسْتِئْذَانِ حَتَّى أَخْبَرَهُ بِهَا أَبُو مُوسَى وَاسْتَشْهَدَ بِالْأَنْصَارِ، فعَن عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِىَّ اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ ، وَكَأَنَّهُ كَانَ مَشْغُولًا فَرَجَعَ أَبُو مُوسَى ، فَفَرَغَ عُمَرُ فَقَالَ أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ائْذَنُوا لَهُ قِيلَ قَدْ رَجَعَ . فَدَعَاهُ . فَقَالَ كُنَّا نُؤْمَرُ بِذَلِكَ . فَقَالَ تَأْتِينِى عَلَى ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ . فَانْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسِ الأَنْصَارِ ، فَسَأَلَهُمْ . فَقَالُوا لاَ يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا إِلاَّ أَصْغَرُنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىُّ . فَذَهَبَ بِأَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ . فَقَالَ عُمَرُ أَخَفِىَ عَلَىَّ مِن أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَلْهَانِى الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ [2] ،وَعُمَرُ أَعْلَمُ مِمَن حَدَّثَهُ بِهَذِهِ السُّنَّةِ.
وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَيْضًا يَعْلَمُ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَرِثُ مِن دِيَةِ زَوْجِهَا، بَل يَرَى أَنَّ الدِّيَةَ لِلْعَاقِلَةِ حَتَّى كَتَبَ إلَيْهِ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ - وَهُوَ أَمِيرٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى بَعْضِ الْبَوَادِي - يُخْبِرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَرَّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِن دِيَةِ زَوْجِهَا، فعَن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَلاَ تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِن دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا. حَتَّى أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلاَبِىُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَتَبَ إِلَيْهِ « أَنْ وَرِّثِ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِىِّ مِن دِيَةِ زَوْجِهَا » [3] .
وعنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُمَا ، قَالَ: قَامَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عَلَى الْمِنبَرِ ، فَقَالَ: أُذَكِّرُ امْرَأً سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى فِي الْجَنِينِ ، فَقَامَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، كُنْتُ بَيْنَ جَارِيَتَيْنِ يَعْنِي ضَرَّتَيْنِ ، فَخَرَجْتُ وَضَرَبْتُ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِعَمُودِ ظُلَّتِهَا فَقَتَلَتْهَا وَقَتَلَتْ مَا فِي بَطْنِهَا ، فَقَضَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ، فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُ أَكْبَرُ لَوْ لَمْ نَسْمَعْ بِهَذَا مَا قَضَيْنَا بِغَيْرِهِ" [4] ."
وَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ حُكْمَ الْمَجُوسِ فِي الْجِزْيَةِ حَتَّى أَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: سَنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ [5]
وعَن عَمْرٍو ، سَمِعَ بَجَالَةَ:"لَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ ، حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَخَذَهَا مِن مَجُوسِ هَجَرَ" [6] .
وفي خبر الطاعون أيضًا ، فعَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّأْمِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ عُمَرُ ادْعُ لِى الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ . فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّأْمِ فَاخْتَلَفُوا . فَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ خَرَجْتَ لأَمْرٍ ، وَلاَ نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنهُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلاَ نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ . فَقَالَ ارْتَفِعُوا عَنِّى . ثُمَّ قَالَ ادْعُوا لِى الأَنْصَارَ . فَدَعَوْتُهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلاَفِهِمْ ، فَقَالَ ارْتَفِعُوا عَنِّى . ثُمَّ قَالَ ادْعُ لِى مَن كَانَ هَا هُنَا مِن مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِن مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ . فَدَعَوْتُهُمْ ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنهُمْ عَلَيْهِ رَجُلاَنِ ، فَقَالُوا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ ، وَلاَ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ ، فَنَادَى عُمَرُ فِى النَّاسِ ، إِنِّى مُصَبِّحٌ عَلَى ظَهْرٍ ، فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ أَفِرَارًا مِن قَدَرِ اللَّهِ فَقَالَ عُمَرُ لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ ، نَعَمْ نَفِرُّ مِن قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ هَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ ، إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ ، وَالأُخْرَى جَدْبَةٌ ، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ ، وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ قَالَ فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِى بَعْضِ حَاجَتِهِ فَقَالَ إِنَّ عِنْدِى فِى هَذَا عِلْمًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنهُ » . قَالَ فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ ثُمَّ انْصَرَفَ [7] .
وَتَذَاكَرَ هُوَ وَابْنُ عَبَّاسٍ أَمْرَ الَّذِي يَشُكُّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَكُنْ قَدْ بَلَغَتْهُ السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إنَّهُ يَطْرَحُ الشَّكَّ وَيَبْنِي عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا غُلامُ هَلْ سَمِعْتَ مِن رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، أَوْ مِن أَحَدٍ مِن أَصْحَابِهِ: إِذَا شَكَّ الرَّجُلُ فِي صَلاتِهِ مَاذَا يَصْنَعُ ؟ قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ ، إِذِ اقْبَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، فَقَالَ: فِيمَ أَنْتُمَا ؟ فَقَالَ عُمَرُ: سَأَلْتُ هَذَا الْغُلامَ: هَلْ سَمِعْتَ مِن رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، أَوْ أَحَدٍ مِن أَصْحَابِهِ إِذَا شَكَّ الرَّجُلُ فِي صَلاتِهِ مَاذَا يَصْنَعُ ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، يَقُولُ:"إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ ، فَلَمْ يَدْرِ أَوَاحِدَةً صَلَّى أَمْ ثِنْتَيْنِ ؟ فَلْيَجْعَلْهَا وَاحِدَةً ، وَإِذَا لَمْ يَدْرِ ثِنْتَيْنِ صَلَّى أَمْ ثَلاثًا ؟ فَلْيَجْعَلْهَا ثِنْتَيْنِ ، وَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَثَلاثًا صَلَّى أَمِ ارْبَعًا ؟ فَلْيَجْعَلْهَا ثَلاثًا ، ثُمَّ يَسْجُدِ اذَا فَرَغَ مِن صَلاتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ سَجْدَتَيْنِ" [8] .
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ هَلْ سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الرَّجُلِ إِذَا نَسِيَ صَلَاتَهَ فَلَمْ يَدْرِ أَزَادَ أَمْ نَقَصَ مَا أَمَرَ بِهِ فِيهِ ؟ قُلْتُ: وَمَا سَمِعْتَ أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينِ مِن رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ مِنهُ فِيهِ شَيْئًا وَلَا سَأَلْتُ عَنهُ ، إِذْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، فَقَالَ: فِيمَا أَنْتُمَا ؟ فَأَخْبَرَهُ عُمَرُ ، فَقَالَ: سَأَلْتُ هَذَا الْفَتَى عَن كَذَا وَكَذَا فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَهُ عِلْمًا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَكِنْ عِنْدِي لَقَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ عِنْدَنَا الْعَدْلُ الرِّضَا فَمَاذَا سَمِعْتَ ؟ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَشَكَّ فِي الْوَاحِدَةِ وَالِثْنَتَيْنِ فَلْيَجْعَلْهُمَا وَاحِدَةً ، وَإِذَا شَكَّ فِي الِاثْنَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ فَلْيَجْعَلْهَا اثْنَتَيْنِ وَإِذَا شَكَّ فِي الثَّلَاثِ وَالْأَرْبَعِ فَلْيَجْعَلْهَا ثَلَاثًا حَتَّى يَكُونَ الْوَهْمُ فِي الزِّيَادَةِ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ يُسَلِّم" [9] .
وَكَانَ مَرَّةً فِي السَّفَرِ فَهَاجَتْ رِيحٌ فَجَعَلَ يَقُولُ: مَن يُحَدِّثُنَا عَن الرِّيحِ ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَلَغَنِي وَأَنَا فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ فَحَثَثْت رَاحِلَتِي حَتَّى أَدْرَكْته فَحَدَّثْته بِمَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ هُبُوبِ الرِّيحِ.
فعَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنِى ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ أَخَذَتِ النَّاسَ رِيحٌ بِطَرِيقِ مَكَّةَ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَاجٌّ فَاشْتَدَّتْ عَلَيْهِمْ فَقَالَ عُمَرُ لِمَن حَوْلَهُ مَن يُحَدِّثُنَا عَنِ الرِّيحِ فَلَمْ يُرْجِعُوا إِلَيْهِ شَيْئًا فَبَلَغَنِى الَّذِى سَأَلَ عَنهُ عُمَرُ مِن ذَلِكَ فَاسْتَحْثَثْتُ رَاحِلَتَى حَتَّى أَدْرَكْتُهُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُخْبِرْتُ أَنَّكَ سَأَلْتَ عَنِ الرِّيحِ وَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: « الرِّيحُ مِن رَوْحِ اللَّهِ تَأْتِى بِالرَّحْمَةِ وَتَأْتِى بِالْعَذَابِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلاَ تَسُبُّوهَا ،وَسَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا وَاسْتَعِيذُوا بِهِ مِن شَرِّهَا » [10]
فَهَذِهِ مَوَاضِعُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهَا حَتَّى بَلَّغَهُ إيَّاهَا مَن لَيْسَ مِثْلَهُ وَمَوَاضِعُ أُخَرَ لَمْ يَبْلُغْهُ مَا فِيهَا مِن السُّنَّةِ فَقَضَى فِيهَا أَوْ أَفْتَى فِيهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ مِثْلَ مَا قَضَى فِي دِيَةِ الْأَصَابِعِ أَنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ بِحَسَبِ مَنَافِعِهَا،فعَن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ عُمَرَ قَضَى فِي الآِبْهَامِ وَاَلَّتِي تَلِيهَا نِصْفُ الْكَفِّ , وَفِي الْوُسْطَى بِعَشْرٍ فَرَائِضَ , وَاَلَّتِي تَلِيهَا بِتِسْعٍ فَرَائِضَ , وَفِي الْخِنْصَرِ بِسِتٍّ فَرَائِضَ [11] .
و عَن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , قَالَ:"كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَجْعَلُ فِي الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا نِصْفَ دِيَةِ الْكَفِّ , وَيَجْعَلُ فِي الْإِبْهَامِ خَمْسَ عَشْرَةَ , وَفِي الَّتِي تَلِيهَا عَشْرًا , وَفِي الْوُسْطَى عَشْرًا , وَفِي الَّتِي تَلِيهَا تِسْعًا , وَفِي الْأُخْرَى سِتًّا , حَتَّى كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَوَجَدَ كِتَابًا كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِيهِ:"وَفِي الْأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ"فَصَيَّرَهَا عُثْمَانُ: عَشْرًا عَشْرًا"" [12] "
وعَن أَبِى غَطَفَانَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ: فِى الأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ فَأَرْسَلَ مَرْوَانُ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَتُفْتِى فِى الأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ وَقَدْ بَلَغَكَ عَن عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنهُ فِى الأَصَابِعِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ مِن قَوْلِ عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنهُ. [13]
وَقَدْ كَانَ عِنْد أَبِي مُوسَى وَابْنِ عَبَّاسٍ - وَهُمَا دُونَهُ بِكَثِيرِ فِي الْعِلْمِ - عِلْمٌ بِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ يَعْنِي: الْإِبْهَامَ وَالْخِنْصَرَ ، [14] فَبَلَغَتْ هَذِهِ السُّنَّةُ لمعاوية رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ فِي إمَارَتِهِ فَقَضَى بِهَا، فعَن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِيمَا أَقْبَلَ مِنَ الْفَمِ بِخَمْسِ فَرَائِضَ خَمْسٍ ، وَذَلِكَ خَمْسُونَ دِينَارًا ، قِيمَةُ كُلِّ فَرِيضَةٍ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ ، وَفِي الأَضْرَاسِ بَعِيرٌ بَعِيرٌ،وَذَكَرَ يَحْيَى: أَنَّ مَا أَقْبَلَ مِنَ الْفَمِ ؛ الثَّنَايَا ، وَالرَّبَاعِيَاتُ ، وَالأَنْيَابُ،قَالَ سَعِيدٌ: حتَّى إِذَا كَانَ مُعَاوِيَةُ فَأُصِيبَتْ أَضْرَاسُهُ ، قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِالأَضْرَاسِ مِن عُمَرَ ، فَقَضَى فِيهِ خَمْسَ فَرَائِضَ . قَالَ سَعِيدٌ: لَوْ أُصِيبَ الْفَمُ كُلُّهُ فِي قَضَاءِ عُمَرَ لَنَقَصَتِ الدِّيَةُ ، وَلَوْ أُصِيبَ فِي قَضَاءِ مُعَاوِيَةَ لَزَادَتِ الدِّيَةُ ، وَلَوْ كُنْتُ أَنَا لَجَعَلْتُ فِي الأَضْرَاسِ بَعِيرَيْنِ بَعِيرَيْنِ.. [15] .
وَلَمْ يَجِدْ الْمُسْلِمُونَ بُدًّا مِن اتِّبَاعِ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ عَيْبًا فِي عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْحَدِيثُ .
وَكَذَلِكَ كَانَ يُنْهِي الْمُحْرِمَ عَن التَّطَيُّبِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ؛ وَقَبْلَ الْإِفَاضَةِ إلَى مَكَّةَ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فعَن سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَن أَبِيهِ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ وَذَبَحْتُمْ وَحَلَقْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَىْءٍ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ النِّسَاءَ وَالطِّيبَ ، قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِحُرْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ ، وَلِحِلِّهِ بَعْدَ مَا رَمَى الْجَمْرَةَ وَقَبْلَ أَنْ يَزُورَ. قَالَ سَالِمٌ: وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحَقُّ أَنْ تُتَّبَعَ هُوَ وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُمَا وَغَيْرُهُمَا مِن أَهْلِ الْفَضْلِ [16] .
وَلَمْ يَبْلُغْهُمْ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنهَا طَيَّبْت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ، فعَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَن أَبِيهِ قَالَ ذَكَرْتُهُ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا يَنْضَخُ طِيبًا [17] .
وعَن عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لإِحْرَامِهِ حِينَ يُحْرِمُ ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ [18] .
وعَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَن أَبِيهِ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ الرَّجُلِ يَتَطَيَّبُ ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا فَقَالَ مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا لأَنْ أَطَّلِىَ بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَىَّ مِن أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ. فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ - رضى الله عنها - فَأَخْبَرْتُهَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا لأَنْ أَطَّلِىَ بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَىَّ مِن أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَنَا طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ إِحْرَامِهِ ثُمَّ طَافَ فِى نِسَائِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا. [19]
وَكَانَ يَأْمُرُ لَابِسَ الْخُفِّ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَخْلَعَهُ مِن غَيْرِ تَوْقِيتٍ وَاتَّبَعَهُ عَلَى ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِن السَّلَفِ، فعَن يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ بَعَثَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِفَتْحِ دِمَشْقَ فَخَرَجَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَدِمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَسَأَلَهُ عُمَرُ مَتَى خَرَجْتَ فَأَخْبَرَهُ ، وَقَالَ: لَمْ أَخْلَعْ لِي خُفًّا مُذْ خَرَجْتُ ، قَالَ عُمَرُ قَدْ أَحْسَنْتَ [20] .
وَلَمْ تَبْلُغْهُمْ أَحَادِيثُ التَّوْقِيتِ الَّتِي صَحَّتْ عِنْدَ بَعْضِ مَن لَيْسَ مِثْلُهُمْ فِي الْعِلْمِ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِن وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ صَحِيحَةٍ [21] .
(1) - سنن أبى داود - (ج 3 / ص 81) برقم (2898 ) سنن الترمذى برقم (2245 ) قَالَ أَبُو عِيسَى الترمذي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وفيه انقطاع الحسن لم يسمع من عمران
(2) - صحيح البخارى برقم (2062 ) ومسلم برمق (5757 ) يَعْنِى الْخُرُوجَ إِلَى تِجَارَةٍ . = الصفق: التبايع
(3) - سنن الترمذى برقم ( 1478 ) وهو حديث صحيح . قَالَ أَبُو عِيسَى الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ.=العاقلة: العصبة والأقارب من قبل الأب
(4) - المستدرك للحاكم برقم (6460) والمعجم الكبير للطبراني - (ج 3 / ص 491) برقم (3404) وهو حديث صحيح
(5) - موطأ مالك برقم (619 ) وعبد الرزاق برقم (10026) والسنن الكبرى للبيهقي (ج 9 / ص 189) برقم (19125) صحيح لغيره
ولكن غير آكلي طعامهم - ذبائحهم - ولا ناكحي نسائهم
(6) - السُّنَنُ الْكُبْرَى لِلنَّسَائِي (7538) جامع السنة و مُشْكِلُ الْآثَارِ لِلطَّحَاوِيِّ (1703) والناسخ والمنسوخ للنحاس - (ج 1 / ص 299) برقم ( 245 ) وهو حدبث صحيح
(7) - أخرجه البخارى برقم (5729 ) ومسلم برقم (5915 ) . =العدوة: جانب الوادى
(8) - مسند أحمد برقم (1699) ومصنف ابن أبي شيبة (ج 2 / ص 186) رقم (4414) وهو حسن لغيره
(9) - البيهقي في السنن الكبرى (3552) حسن لغيره
(10) - مسند أحمد برقم (7846) صحيح .
(11) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 9 / ص 366) برقم (26991) والسنن الكبرى للبيهقي (ج 8 / ص 93) برقم (16718) وهو صحيح
(12) - اتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة - (ج 4 / ص 62) [3415/1] . والمحلى (ج 10 / ص 321) برقم (2043 ) والْفَقِيهُ وَالْمُتَفَقِّهُ لِلْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ (350) من طرق وهو صحيح
(13) - سنن البيهقى برقم (16720) وهو حديث حسن
(14) - صحيح البخارى برقم (6895 )
(15) - ففي مصنف ابن أبي شيبة (ج 9 / ص 190) (27532) وإسناده صحيح
(16) - مسند الحميدى برقم (223و224) وهو صحيح على شرطهما
(17) - أخرجه البخارى برقم (267 ) ومسلم برقم (2883 ) = ينضخ: تفوح منه رائحة الطيب
(18) - البخارى برقم (1539 )
(19) - مسلم برقم (2899 )
(20) - ففي مصنف ابن أبي شيبة برقم (1937) وهو صحيح ، وورد كذلك عدم التوقيت عن سعد والحسن وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعروة أخرج ذلك ابن أبي شيبة برقم ( 1933-1936) وغالبها بأسانيد صحاح
(21) - قد ورد توقيت المسح على الخفين يوم وليلة للمقيم ، وثلاثة أيام ولياليها للمسافر عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم ، ذكرهم الفقيه محمد بن جعفر الكتاني رحمه الله في كتابه وعدَّه من الأحاديث المتواترة .نظم المتناثر - (ج 1 / ص 60) برقم (32 )