فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 60

وهذا الاستعدادُ يحصلُ تارةً بالإمعانِ في جمعِ الرواياتِ وتتبعِ الشاذةِ والفاذَّةِ [1] منها كما أشارَ إليهِ أحمدُ بنُ حنبلٍ معَ ما لا ينفكُّ منهُ العاقلُ العارفُ باللغةِ منْ معرفةِ مواقعِ الكلامِ وصاحبَ العلمَ بآثارِ السلف منْ طريقِ الجمعِ بينَ المختلفاتِ، وترتيب ِالاستدلالاتِ ونحو ذلك .

وتارةً بإحكامِ طرقِ التخريجِ على مذهبِ شيخٍ منْ مشايخِ الفقهِ مع معرفةِ جملةٍ صالحةٍ منَ السُّننِ والآثارِ بحيثُ يعلمُ أنَّ قولهُ لا يخالفُ الإجماعَ، وهذه طريقةُ أصحابِ التخريجِ .

وأوسطُها منْ كلتا الطريقتينِ أنْ يحصلَ له منْ معرفةِ القرآنِ والسُّننِ ما يتمكَّنُ بهِ منْ معرفةِ رؤوسِ مسائلِ الفقهِ المجمعِ عليها بأدلتِها التفصيليةِ، ويحصلُ له غايةَ العلمِ ببعضِ المسائل الاجتهاديةِ منْ أدلتِها ،وترجيحِ بعضِ الأقوال على بعضٍ، ونقدِ التخريجاتِ ومعرفةِ الجيدِ منَ الزيفِ، وإنْ لم يتكاملْ لهُ الأدواتُ كما يتكاملُ للمجتهدِ المطلَقِ فيجوزُ لمثلهِ أنْ يلفِّقَ منَ المذهبينِ إذا عرفَ دليلَهُما، وعلِمَ أنَّ قولَهُ مما لا ينفذُ فيهِ اجتهادُ المجتهدِ، ولا يقبلُ فيه قضاءُ القاضي ،ولا يجري فيه فتوَى المفتينَ أنْ يتركَ بعضَ التخريجاتِ التي سبق الناسُ إليها إذا عرفَ عدمَ صحَّتِها ، ولهذا لم يزلِ العلماءُ ممنْ لا يدَّعي الاجتهادَ المطلقَ يصنِّفونَ ويرتبونَ ويخرِّجونَ ويرجِّحونَ، وإذا كانَ الاجتهادُ يتجزأُ عندَ الجمهورِ والتخريجُ يتجزأُ، وإنما المقصودُ تحصيلُ الظنِّ وعليهِ مدارُ التكليفِ، فما الذي يستبعدُ منْ ذلك َ ؟.

وأمَّا دونَ ذلك منَ الناسِ فمذهبُه فيما يردُ عليه كثيرًا ما أخذَهُ عنْ أصحابِه وآبائهِ وأهلِ بلدهِ منَ المذاهبِ المتبعةِ، وفي الوقائعَ النادرةٍ فتاوَى مفتيةٌ، وفي القضايا ما يحكُمُ القاضي .

وعلى هذا وجدنا محققي العلماءِ منْ كلِّ مذهبٍ قديمًا وحديثًا، وهو الذي وصَّى به أئمةُ المذاهبِ أصحابَهُم، وفي اليواقيتِ والجواهرِ أنهُ روي عن أبي حنيفةَ رضيَ اللهُ عنهُ أنهُ كانَ يقولُ [2] : لا ينبغي لمنْ لم يعرفْ دليلي أنْ يفتيَ بكلامي، وكانَ رضيَ اللهُ عنه إذا أفتَى يقولُ: هذا رأيُ النعمانَ بنِ ثابتٍ يعني نفسَه وهو أحسنُ ما قدرِنا عليهِ فمن جاء بأحسن منه فهو أولى بالصوابِ [3] .

وكانَ الإمامُ مالكٌ رضيَ اللهُ عنهُ يقولُ: ما منْ أحدٍ إلا وهوَ مأخوذٌ منْ كلامهِ ومردودٌ عليهِ إلا رسول اللهُ - صلى الله عليه وسلم - [4] .

وروى الحاكمُ والبيهقيُّ عنِ الشافعيِّ رضي اللهُ عنهُ أنهُ كانَ يقولُ: إذا صحَّ الحديثُ فهو مذهبي [5] ، وفي روايةٍ: إذا رأيتُمْ كلامي يخالفُ الحديثَ فاعملوا بالحديثِ واضربوا بكلامي الحائطَ [6] ، وقال يومًا للمزني: يا أبا إبراهيمُ لا تقلدني في كلِّ ما أقولُ وانظرْ في ذلكَ لنفسكَ فإنهُ دينٌ [7] ، وكانَ رضي اللهُ عنه يقولُ: لا حجةَ في قولِ أحدٍ دونَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - [8] ،وإنْ كثُروا ولا في قياسٍ ولا في شيءٍ، وما ثَمَّ الا طاعةُ اللهِ ورسولهِ بالتسليمِ [9] .

وكان الإمامُ أحمدُ رضي الله عنه يقولُ: ليسَ لأحدٍ معَ اللهِ ورسولهِ كلامٌ، [10] وقال أيضًا لرجلٍ [11] :"لَا تُقَلِّدْنِي وَلَا تُقَلِّدْ مَالِكًا وَلَا الثَّوْرِيَّ وَلَا الْأَوْزَاعِيَّ , وَخُذْ مِن حَيْثُ أَخَذُوا ."- يعني - منَ الكتابِ والسُّنَّة ،لا ينبغي لأحدٍ أنْ يفتيَ إلا أنْ يعرفَ أقاويلَ العلماءِ في الفتاوَى الشرعيةِ ويعرفَ مذهَبهم، فإنْ سئلَ عنْ مسألةٍ يعلمُ أنَّ العلماءَ الذين يتخذُ مذهبَهم قدِ اتفقوا عليها فلا بأسَ بأنْ يقول َ:هذا جائزٌ وهذا لا يجوزُ، ويكون قولهُ على سبيلِ الحكايةِ ،وانْ كانتْ مسألةٌ قدِ اختلفوا فيها فلا بأسَ بأنْ يقولَ هذا جائز ٌفي قولِ فلانٍ وفي قولِ فلانٍ لا يجوزُ، وليس له أنْ يختارَ فيجيبَ بقولِ بعضهِم ما لم يعرفْ حجَّتَه .

وعن أبي يوسفَ وزفرَ وغيرهِما رحمهُم اللهُ أنهم قالوا [12] : لا يحلُّ لأحدٍ أنْ يفتيَ بقولنا ما لم يعلمْ منْ أينَ قلنا .

وقيلَ لعصامَ بنِ يوسفَ رحمَه اللهُ إنكَ تكثرُ الخلافَ لأبي حنيفةَ رحمَه اللهُ، قالَ: لأنَّ أبا حنيفةَ رحمَه اللهُ أوتيَ منَ الفهمِ لِما لمْ نؤتَ فأدركَ بفهمِه ما لم ندركْ، ولا يسعُنا أنْ نفتيَ بقولِه ما لمْ نفهمْ

وعن محمدِ بنِ الحسنِ أنهُ سئلَ متَى يحلُّ للرجلِ أنْ يفتيَ؟ قالَ: إنْ كانَ منْ أهل ِالاجتهادِ فلا يسعُه ،قيلَ: كيفَ يكونُ منْ أهلِ الاجتهادِ؟ قالَ: أنْ يعرفَ وجوهَ المسائلِ ويناظرَ أقرانَه إذا خالفوهُ، قيلَ أدنى الشروط للاجتهاد: حفظُ المبسوطِ [13] .

وفي البحر الرائقِ [14] "قَالَ الْإِمَامُ أَبُو اللَّيْثِ فِي نَوَازِلِهِ سُئِلَ أَبُو نَصْرٍ عَن مَسْأَلَةٍ وَرَدَتْ عَلَيْهِ مَا تَقُلْ رَحِمَك اللَّهُ وَقَعَتْ عِنْدَك كُتُبٌ أَرْبَعَةٌ كِتَابُ إبْرَاهِيمَ بْنِ رُسْتُمَ وَأَدَبِ الْقَاضِي عَن الْخَصَّافِ وَكِتَابُ الْمُجَرَّدِ وَكِتَابُ النَّوَادِرِ مِن جِهَةِ هِشَامٍ فَهَلْ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نُفْتِيَ مِنهَا أَوْ لَا وَهَذِهِ الْكُتُبُ مَحْمُودَةٌ عِنْدَك فَقَالَ مَا صَحَّ عَن أَصْحَابِنَا فَذَلِكَ عِلْمٌ مَحْبُوبٌ مَرْغُوبٌ فِيهِ مَرَضِيٌّ بِهِ ."

وَأَمَّا الْفُتْيَا ، فَإِنِّي لَا أَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يُفْتِيَ بِشَيْءٍ لَا يَفْهَمُهُ وَلَا يَتَحَمَّلُ أَثْقَالَ النَّاسِ ، فَإِنْ كَانَتْ مَسَائِلَ قَدْ اُشْتُهِرَتْ وَظَهَرَتْ وَانْجَلَتْ عَن أَصْحَابِنَا رَجَوْت أَنْ يَسَعَ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهَا فِي النَّوَازِلِ"."

وفيه أيضًا [15] :لَوْ احْتَجَمَ أَوْ اغْتَابَ فَظَنَّ أَنَّهُ يُفَطِّرُهُ ثُمَّ أَكَلَ إنْ لَمْ يَسْتَفْتِ فَقِيهًا وَلَا بَلَغَهُ الْخَبَرُ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ جَهْلٍ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ اسْتَفْتَى فَقِيهًا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْعَامِّيَّ يَجِبُ عَلَيْهِ تَقْلِيدُ الْعَالِمِ إذَا كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَى فَتْوَاهُ فَكَانَ مَعْذُورًا فِيمَا صَنَعَ وَإِنْ كَانَ الْمُفْتِي مُخْطِئًا فِيمَا أَفْتَى وَإِنْ لَمْ يَسْتَفْتِ وَلَكِنْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: { أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ } وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - { الْغِيبَةُ تُفْطِرُ الصَّائِمَ } وَلَمْ يَعْرِفْ النَّسْخَ وَلَا تَأْوِيلَهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عِنْدَهُمَا ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ وَاجِبُ الْعَمَلِ بِهِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْعَامِّيِّ الْعَمَلُ بِالْحَدِيثِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالنَّاسِخِ وَالْمَنسُوخِ وَلَوْ لَمَسَ امْرَأَةً أَوْ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ اكْتَحَلَ فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يُفَطِّرُهُ ثُمَّ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إلَّا إذَا اسْتَفْتَى فَقِيهًا فَأَفْتَاهُ بِالْفِطْرِ أَوْ بَلَغَهُ خَبَرٌ فِيهِ وَلَوْ نَوَى الصَّوْمَ قَبْلَ الزَّوَالِ ثُمَّ أَفْطَرَ لَمْ تَلْزَمْهُ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَقَدْ عُلِمَ مِن هَذَا أَنَّ مَذْهَبَ الْعَامِّيِّ فَتْوَى مُفْتِيهِ مِن غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِمَذْهَبٍ وَلِهَذَا قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْحُكْمُ فِي حَقِّ الْعَامِّيِّ فَتْوَى مُفْتِيهِ .

وفيه أيضًا في بابِ قضاءِ الفوائت [16] : إِنْ كَانَ عَامِّيًّا لَيْسَ لَهُ مَذْهَبٌ مُعَيَّنٌ فَمَذْهَبُهُ فَتْوَى مُفْتِيهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَإِنْ أَفْتَاهُ حَنَفِيٌّ أَعَادَ الْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ، وَإِنْ أَفْتَاهُ شَافِعِيٌّ فَلَا يُعِيدُهُمَا وَلَا عِبْرَةَ بِرَأْيِهِ ،وَإِنْ لَمْ يَسْتَفْتِ أَحَدًا وَصَادَفَ الصِّحَّةَ عَلَى مَذْهَبٍ مُجْتَهِدٍ أَجْزَأَهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ .

قال ابن الصلاح من وجد من الشافعية حديثا يخالف مذهبه نظر، وَعِنْدَ هَذَا نَقُولُ [17] : إنْ كَانَ فِيهِ آلَاتُ الِاجْتِهَادِ مُطْلَقًا ، أَوْ فِي ذَلِكَ الْبَابِ ، أَوْ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ ، كَانَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالْعَمَلِ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ ، وَإِنْ لَمْ تَكْتَمِلُ آلَتُهُ ، وَوَجَدَ فِي قَلْبِهِ حَزَازَةً مِن الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يَجِدْ لَهُ مُعَارِضًا بَعْدَ الْبَحْثِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ عَمِلَ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ إمَامٌ مُسْتَقِلٌّ فَلَهُ التَّمَذْهُبُ بِهِ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا لَهُ فِي تَرْكِ قَوْلِ إمَامِهِ ، وَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّا النَّوَوِيُّ إنَّمَا يَكُونُ هَذَا لِمَن لَهُ رُتْبَةُ الِاجْتِهَادِ فِي الْمَذْهَبِ ، أَوْ قَرِيبٌ مِنهُ ، وَشَرْطُهُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ ، أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَقِفْ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ صِحَّتَهُ ، وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ مُطَالَعَةِ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ كُلِّهَا ، وَنَحْوِهَا مِن كُتُبِ أَصْحَابِ الْآخِذِينَ عَنهُ ، وَهَذَا شَرْطٌ صَعْبٌ ، قَلَّ مَن يَتَّصِفُ بِهِ .

وَقَالَ ابْنُ الزَّمْلَكَانِيِّ: إنْ كَانَتْ لَهُ قُوَّةٌ لِلِاسْتِنْبَاطِ ، لِمَعْرِفَتِهِ بِالْقَوَاعِدِ ، وَكَيْفِيَّةِ اسْتِثْمَارِ الْأَحْكَامِ مِن الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ ، ثُمَّ اسْتَقَلَّ بِالْمَنقُولِ ، بِحَيْثُ عَرَفَ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ مِن إجْمَاعٍ أَوْ اخْتِلَافٍ ، وَجَمَعَ الْأَحَادِيثَ الَّتِي فِيهَا ، وَالْأَدِلَّةَ ، وَرُجْحَانَ الْعَمَلِ بِبَعْضِهَا ، فَهَذَا هُوَ الْمُجْتَهِدُ فِي الْجُزْئِيِّ ، وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِمَا قَامَ عِنْدَهُ عَلَى الدَّلِيلِ ، وَلَا يُسَوَّغُ لَهُ التَّقْلِيدُ"."

(3) - كثير من مسائل الخلاف بين الفقهاء هو في الترجيح بين الأقوال

ومنها أنَّ أكثر صورِ الخلاف بين الفقهاءِ لا سيما في المسائل التي ظهرَ فيها أقوالُ الصحابةِ في الجانبينِ - كتكبيرات التشريقِ [18] وتكبيراتِ العيدينِ [19] ونكاحِ المحرم [20] وتشهدِ ابن عباسِ [21] وابن مسعودِ [22] والإخفاءِ بالبسملة [23] ِوبآمينَ [24] والإشفاعِ والإيتار في الإقامة [25] ونحو ذلك- إنما هو في ترجيحِ أحدِ القولينِ .

وكانَ السلفُ لا يختلفونَ في أصلِ المشروعيةِ، وإنما كانَ خلافهُم في أولى الأمرينِ، ونظيرهُ اختلافُ القراءِ في وجوهِ القراءاتِ [26] وقد عللوا كثيرًا منْ هذا البابِ بأنَّ الصحابةَ مختلفونُ وأنهمُ جميعًا على الهدَى [27] ،ولذلك لم يزلِ العلماءُ يجوِّزون فتاوَى المفتينَ في المسائلِ الاجتهاديةِ ويسلِّمون قضاءَ القضاةِ ، ويعملونَ في بعض الأحيانِ بخلافِ مذهبهِم ولا ترَى أئمةَ المذاهبِ في هذهِ المواضعَ إَّلا وهم يصحِّحونَ القولَ ويبينونَ الخلافَ يقولُ أحدهُم: هذا أحوطُ [28] وهذا هو المختارُ [29] وهذا أحبُّ إليَّ [30] ، ويقولُ: ما بلغنا إلا ذلكَ، وهذا كثير ٌفي المبسوطِ وآثار محمدٍ رحمه الله وكلامِ الشافعيِّ رحمهُ اللهُ .ثمَّ خلَفَ منْ بعدهِم خلفٌ اختصروا كلامَ القومِ فتأوَّلوا الخلافَ، وثبتوا على مختارِ أئمتهِم ،والذي يروَى عنِ السلفِ منَ تأكيدِ الأخذِ بمذهبِ أصحابهِم ،وألا يخرجَ عنها بحالٍ، فإنَّ ذلكَ إمَّا لأمرٍ جبليٍّ فإنَّ كلَّ إنسانٍ يحبُّ ما هو مختارُ أصحابهِ وقومهِ حتَى في الزيِّ والمطاعمِ، أو لصولةٍ ناشئةٍ منْ ملاحظةِ الدليلِ ،أو لنحو ذلكَ منَ الأسبابِ فظنَّهُ البعضُ تعصبًا دينيًّا حاشاهُم منْ ذلكَ .

(1) - الفَاذَّةُ"أَي المُنْفَرِدَة في مَعنَاهَا وكَلِمَةٌ فَذَّةٌ تاج العروس - (ج 1 / ص 2413) وفي لسان العرب - (ج 3 / ص 502) : الفَاذَّة أَي المنفردة في معناها والفذُّ الواحد وقد فذ الرجل عن أَصحابه إِذا شذَّ عنهم وبقي فردًا"

(2) - الجامع الصغير - (ج 1 / ص 7) و فتاوى يسألونك - (ج 1 / ص 171) وفتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 4646)

(3) - التقليد والإفتاء والاستفتاء - (ج 1 / ص 21) والدرر السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 4 / ص 28) وفقه العبادات - حنفي - (ج 1 / ص 9) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 1 / ص 96)

(4) - قلت: لم أعثر عليه في مصدر من مصادر المالكية بهذا اللفظ ، وهو موجود في لقاءات الباب المفتوح - (ج 66 / ص 6) وفتاوى يسألونك - (ج 2 / ص 207) وفتاوى الشيخ ابن جبرين - (ج 63 / ص 253) ومجموع فتاوى و مقالات ابن باز - (ج 1 / ص 223) و (ج 3 / ص 52) وفتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 846) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 5 / ص 2263) وفتاوى نور على الدرب - (ج 1 / ص 25) والدرر السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 4 / ص 93) وج 6 / ص 234) و (ج 13 / ص 52) وسير أعلام النبلاء - (ج 8 / ص 93) و (ج 10 / ص 73) و (ج 3 / ص 372)

(5) - فتاوى الأزهر - (ج 10 / ص 175) وفتاوى الرملي - (ج 6 / ص 277) والفتاوى الفقهية الكبرى - (ج 3 / ص 340) وفتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 3) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 3630) وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - (ج 5 / ص 170) وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - (ج 5 / ص 202) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4443) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 1 / ص 35) والدرر السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 1 / ص 220) وحاشية رد المحتار - (ج 1 / ص 72) وفتح القدير - (ج 12 / ص 166) ورد المحتار - (ج 1 / ص 166) ومواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل - (ج 3 / ص 204) والذخيرة في الفقه المالكي للقرافي - (ج 1 / ص 128) والمجموع - (ج 1 / ص 92) وشرح البهجة الوردية - (ج 5 / ص 156) وحاشيتا قليوبي - وعميرة - (ج 13 / ص 406) وتحفة المحتاج في شرح المنهاج - (ج 1 / ص 219) ومغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج - (ج 1 / ص 49) ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - (ج 1 / ص 127) وكتاب الإبهاج في شرح المنهاج - (ج 2 / ص 468) والتقليد والإفتاء والاستفتاء - (ج 1 / ص 5) وسير أعلام النبلاء - (ج 10 / ص 35)

قلت: وقد أخطأ كثير من الناس في فهم هذه القاعدة الذهبية التي اتفق عليها الفقهاء: بالرغم أنه قول صحيح ، ولكن ليس على إطلاقه. فلا بدَّ أنْ تتوفر فيه الشروطَ التي وضعها ذلك الإمامُ لقبولِ الأخبارِ ، وأنه غيرُ منسوخٍ عنده ، أو غيرُ معارضٍ لما هو أقوَى منه .وما منْ إمامٍ إلا وتركَ أحاديثَ صحيحةً لم يعملْ بها للأسبابِ التي أشار إليها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، كترك الإمام مالك بعض الأحاديث الصحيحة التي رواها في الموطأ لمخالفتها لعمل أهل المدينة مثلًا .أو تركِ بعض الفقهاءِ لحديثٍ صحيحٍ عمل َراويهِ بخلافِه ...

(6) - لم أجده بهذا اللفظ

(7) - لم أجده بها الفظ

(8) - ذكره ابن حزم من قوله في المحلى في سبعة عشر موضعا انظر مثلا: المحلى - (ج 1 / ص 477) و (ج 2 / ص 742) و (ج 3 / ص 492) و (ج 4 / ص 688) و (ج 5 / ص 635)

(9) - لم أجده بهذا اللفظ

(10) - لم أجده بهذا اللفظ

(11) - الفتاوى الكبرى - (ج 7 / ص 212) ومجموع فتاوى و مقالات ابن باز - (ج 1 / ص 224) وفتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 3) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4679) والدرر السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 5 / ص 297) وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 5 / ص 317) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 2 / ص 306) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 1 / ص 197)

(12) - البحر الرائق شرح كنز الدقائق - (ج 13 / ص 300) و (ج 17 / ص 360) و (ج 17 / ص 362) وتيسير التحرير - (ج 4 / ص 363) وفواتح الرحموت - (ج 2 / ص 364)

(13) - انظر تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق - (ج 12 / ص 57)

(14) - البحر الرائق شرح كنز الدقائق - (ج 1 / ص 286)

(15) - البحر الرائق شرح كنز الدقائق - (ج 6 / ص 271)

(16) - البحر الرائق شرح كنز الدقائق - (ج 4 / ص 387)

(17) - المدخل إلى مذهب الإمام أحمد - الرقمية - (ج 1 / ص 63) والمسودة - الرقمية - (ج 1 / ص 536) وفتاوى ابن الصلاح - (ج 1 / ص 25) والمجموع - (ج 1 / ص 64) والبحر المحيط - (ج 8 / ص 222)

(18) - الفتاوى الهندية - (ج 3 / ص 185) الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 10 / ص 270)

(19) - انظر فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 5 / ص 8083) والفتاوى الهندية - (ج 4 / ص 124) والفتاوى الهندية - (ج 4 / ص 357) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 2 / ص 269)

(20) - موطأ مالك - (ج 2 / ص 430) برقم (5 ) وصحيح البخارى برقم (5114 ) وصحيح مسلم برقم (3512) وسنن النسائى برقم (3284 و3288 ) وشرح معاني الآثار - (ج 3 / ص 349) بَابُ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ ومشكل الآثار للطحاوي - (ج 12 / ص 499) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 9 / ص 71)

(21) - مجموع الفتاوى - (ج 22 / ص 286) والفتاوى الكبرى - (ج 2 / ص 258) وفتاوى يسألونك - (ج 7 / ص 16) صفة التشهد في الصلاة ، وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 4 / ص 6087)

(22) - شرح معاني الآثار - (ج 1 / ص 456) ومشكل الآثار للطحاوي - (ج 8 / ص 294) ومجموع الفتاوى - (ج 22 / ص 69) و (ج 22 / ص 285) و (ج 22 / ص 286) و (ج 22 / ص 480) و (ج 27 / ص 398) والفتاوى الهندية - (ج 3 / ص 67) وفتاوى يسألونك - (ج 7 / ص 16-24) وفتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 1086) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 3831) و (ج 2 / ص 4179)

(23) - صحيح ابن حبان - (ج 5 / ص 100) برقم (1797و 1798) ومجموع الفتاوى - (ج 13 / ص 354) و (ج 20 / ص 198) و (ج 22 / ص 264) و (ج 22 / ص 269) و (ج 22 / ص 344) و (ج 22 / ص 366) و (ج 22 / ص 369) و (ج 22 / ص 371) و (ج 22 / ص 423) وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - (ج 8 / ص 415) والمنتقى من فتاوى الفوزان - (ج 80 / ص 4) وفتاوى الشيخ ابن جبرين - (ج 10 / ص 3) و مجموع فتاوى و مقالات ابن باز - (ج 11 / ص 71) وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 5 / ص 373) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 2348) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 2 / ص 26)

(24) - سنن ابن ماجه برقم (900 ) وصحيح ابن حبان - (ج 5 / ص 111) برقم ( 1806 ) وصحيح ابن خزيمة برقم (546 ) وهو صحيح والأوسط لابن المنذر - (ج 4 / ص 280) وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - (ج 8 / ص 473) و (ج 7 / ص 93) و فتاوى الأزهر - (ج 8 / ص 462)

(25) - مجموع الفتاوى - (ج 22 / ص 70) و (ج 22 / ص 254) ومجموع فتاوى و مقالات ابن باز - (ج 10 / ص 249) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 9 / ص 3108)

(26) - مشكل الآثار للطحاوي - (ج 11 / ص 45) وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر برقم (967 ) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 6 / ص 3396) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 9 / ص 733)

(27) - ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين - (ج 1 / ص 100) برقم (80 ) ومجموع الفتاوى - (ج 13 / ص 343) والفتاوى الهندية - (ج 24 / ص 355) وفتاوى يسألونك - (ج 6 / ص 294) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 4560) و (ج 3 / ص 794) و (ج 4 / ص 6507) و (ج 6 / ص 5258) و (ج 8 / ص 3859) و (ج 10 / ص 2178)

(28) - انظر الفتاوى الهندية - (ج 3 / ص 468) والفتاوى الهندية - (ج 50 / ص 176) ولقاءات الباب المفتوح - (ج 50 / ص 11) ومجموع فتاوى و مقالات ابن باز - (ج 10 / ص 268) و فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 3 / ص 5423) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 6 / ص 4799) وفتاوى الشيخ ابن جبرين - (ج 48 / ص 13) والدرر السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 4 / ص 386) وشرح النيل وشفاء العليل - إباضية - (ج 6 / ص 329) وحلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - (ج 2 / ص 83) وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 6 / ص 56) وفتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 34 / ص 255)

(29) - انظر على سبيل المثال: فتاوى الأزهر - (ج 5 / ص 486) والفتاوى الهندية - (ج 11 / ص 152) و (ج 16 / ص 84) وتنقيح الفتاوى الحامدية - (ج 7 / ص 291) ومجموع فتاوى ومقالات ابن باز - (ج 6 / ص 387) وفتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 1329) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 9 / ص 1097) وفتاوى إسلامية - (ج 1 / ص 474) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 5 / ص 10) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 9 / ص 221) وطرح التثريب - (ج 2 / ص 144) والفقه على المذاهب الأربعة - (ج 1 / ص 595) والفقه على المذاهب الأربعة - (ج 2 / ص 52) والفقه الإسلامي وأصوله - (ج 2 / ص 151) والأحكام للآمدي - (ج 1 / ص 256) و (ج 2 / ص 26) و (ج 3 / ص 21) وج 3 / ص 202) و (ج 4 / ص 76) والمحصول - (ج 2 / ص 151) والمنخول - (ج 1 / ص 124) والمستصفى - (ج 2 / ص 181) وقواعد الأحكام في مصالح الأنام - (ج 1 / ص 306) و (ج 2 / ص 323) وكشف الأسرار - (ج 3 / ص 358) والبحر المحيط - (ج 3 / ص 173) و (ج 4 / ص 340) و (ج 7 / ص 233) والتقرير والتحبير - (ج 2 / ص 379) و (ج 3 / ص 75) وشرح الكوكب المنير - (ج 1 / ص 145) وحاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 3 / ص 215) وإرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول - (ج 2 / ص 60) وقواطع الأدلة في الأصول / للسمعانى - (ج 1 / ص 235) وفواتح الرحموت - (ج 1 / ص 307) والبرهان في أصول الفقه - الرقمية - (ج 1 / ص 75)

(30) - انظر: فتاوى الأزهر - (ج 7 / ص 368) و (ج 10 / ص 106) و (ج 10 / ص 287) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 4366) و (ج 3 / ص 4349) و (ج 10 / ص 3367) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 7 / ص 420) والتشريع الجنائي في الإسلام - (ج 4 / ص 52) والروضة الندية - (ج 2 / ص 70) ومشكل الآثار - (ج 3 / ص 439) والتقرير والتحبير - (ج 3 / ص 340) وتيسير التحرير - (ج 2 / ص 331)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت