عَلَى إِرَادَةِ الشُّرُوعِ فِيهَا، فَبَعْدَ الْفَرَاغِ لَوْ صَافَحَهُمْ، لَكِنْ بِشَرْطِ سَبْقِ السَّلَامِ عَلَى الْمُصَافَحَةِ، فَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْمُصَافَحَةِ الْمَسْنُونَةِ بِلَا شُبْهَةٍ، وَمَعَ هَذَا إِذَا مَدَّ مُسْلِمٌ يَدَهُ لِلْمُصَافَحَةِ، فَلَا يَنْبَغِي الْإِعْرَاضُ عَنْهُ بِجَذْبِ الْيَدِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ أَذًى يَزِيدُ عَلَى مُرَاعَاةِ الْأَدَبِ، فَحَاصِلُهُ أَنَّ الِابْتِدَاءَ بِالْمُصَافَحَةِ حِينَئِذٍ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ مَكْرُوهٌ لَا الْمُجَابَرِةَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يُقَالُ فِيهِ نَوْعُ مُعَاوَنَةٍ عَلَى الْبِدْعَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ" [1] "
وَقَال النَّوَوِيُّ فِي الأَْذْكَارِ: وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمُصَافَحَةَ مُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ كُل لِقَاءٍ، وَأَمَّا مَا اعْتَادَهُ النَّاسُ مِنَ الْمُصَافَحَةِ بَعْدَ صَلاَتَيِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ فَلاَ أَصْل لَهُ فِي الشَّرْعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَلَكِنْ لاَ بَأْسَ بِهِ، فَإِنَّ أَصْل الْمُصَافَحَةِ سُنَّةٌ، وَكَوْنُهُمْ حَافَظُوا عَلَيْهَا فِي بَعْضِ الأَْحْوَال وَفَرَّطُوا فِيهَا فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَْحْوَال أَوْ أَكْثَرِهَا لاَ يُخْرِجُ ذَلِكَ الْبَعْضَ عَنْ كَوْنِهِ مِنَ الْمُصَافَحَةِ الَّتِي وَرَدَ الشَّرْعُ بِأَصْلِهَا [2] .
(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 2963) والفتوحات الربانية 5/ 399.
(2) - تحفة الأحوذي (7/ 426) وعون المعبود وحاشية ابن القيم (14/ 81) والدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (6/ 381) وحاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب (1/ 426) والأذكار للنووي ت الأرنؤوط (ص: 266)