واحد، من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله، ولا يحسن هنا عن يمينهم، وعن شمالهم، بل الجمع ههنا من مقابلة الجملة بالجملة المقتضى توزيع الأفراد، ونظيره: (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) ،
فصل
في أن أكثر الفاظ القرآن الدالة على معنيين فصاعدا هي من قبيل
استعمال اللفظ في حقيقته الواحدة المتضمنة لهما، لا من قبيل المشترك ولا استعمال اللفظ في الحقيقة والمجاز
قال ابن القيم في بدائع الفوائد: (قوله تعالى:(إذا سألك عبادى عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان) يتناول نوعي الدعاء ـ يعني دعاء العبادة، ودعاء المسألة، وبكل منهما فسرت الآية، قيل: أعطيه إذا سألني، وقيل أثيبه إذا عبدني، والقولان متلازمان، وليس هذا من استعمال اللفظ المشترك في معنييه كليهما أو استعمال اللفظ في حقيقة ومجازه، بل هذا استعمال له في حقيقته الواحدة المتضمنة للأمرين جميعا، فتأمله فإنه موضع عظيم النفع، قل من يفطن له.
وأكثر ألفاظ القرآن الدالة على معنيين فصاعدا، هي من هذا القبيل، ومثال ذلك قوله: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) ، فسر بالزوال، وفسر الدلوك بالغروب، وحكيا قولين في كتب التفسير، وليسا بقولين بل اللفظ يتناولهما معا، فإن الدلوك هو الميل، ودلوك الشمس ميلها، ولهذا الميل مبدأ، ومنتهى، فمبدأه الزوال، ومنتهاه الغروب، فاللفظ متناول لهما بهذا الاعتبار، لا يتناول المشترك لمعنييه، ولا اللفظ لحقيقته ومجازه.
ومثاله أيضا ما تقدم من تفسير الغاسق بالليل والقمر، وإن ذلك ليس باختلاف بل يتناولهما لتلازمهما فإن القمر آية الليل، ونظائره كثيرة.
ومن ذلك قوله عز وجل: (قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم) ، قيل لولا دعاؤكم إياه، وقيل دعاؤه إياكم إلى عبادته، فيكون المصدر مضافا إلى المفعول، وعلى الأول مضافا إلى الفاعل،