الصفحة 26 من 41

وكذلك صلاتها مع المصلين دون صلاتها وحدها في بيتها، ومحرابها، وهذا نظم بديع وفقه دقيق وهذه نبذ تسير بك إلى ما وراءها ترشدك وأنت صحيح.

فصل

فائدة في الجمع والإفراد في القرآن

قال ابن القيم في بدائع الفوائد: (ولما كانت الظلمة بمنزلة طرق الباطل، والنور بمنزلة طريق الحق فقد أفرد النور، وجمعت الظلمات، وعلى هذا جاء قوله:(والله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت، يخرجونهم من النور إلى الظلمات)

فوحد ولي الذين آمنوا، وهو الله الواحد الأحد، وجمع أولياء الذين كفروا لتعددهم، وكثرتهم، وجمع الظلمات وهي طرق الضلال والغي، لكثرتها واختلافها، ووحد النور وهو دينه الحق وطريقه المستقيم الذي لا طريق إليه سواه.

ولما كانت اليمين جهة الخير والفلاح، وأهلها هم الناجون أفردت، ولما كانت الشمال جهة أهل الباطل وهم أصحاب الشمال جمعت في قوله عن اليمين والشمائل.

فإن قيل: فهلا كذلك في قوله: (وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال) وما بالها جاءت مفردة، قيل: جاءت مفردة لأن المراد أهل هذه الجهة، ومصيرهم ومآلهم إلى جهة واحدة، وهي جهة الشمال، مستقر أهل النار، والنار من جهة الشمال، فلا يحسن مجيئها مجموعة لأن الطرق الباطلة وإن تعددت فغايتها المرد إلى طريق الجحيم، وهي جهة الشمال، وكذلك مجيئها مفردة في قوله: (عن اليمين وعن الشمال) ، لما كان المراد أن لكل عبد قعيدين، قعيدا عن يمينه، وقعيدا عن شماله يحصيان عليه الخير، والشر، فلكل عبد من يختص بيمينه، وشماله من الحفظة فلا معنى للجمع ههنا.

وهذا بخلاف قوله تعالى حكاية عن إبليس: (ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم) ،فإن الجمع هنا في مقابلة كثرة من يريد إغواءهم، فكأنه أقسم أن يأتي كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت