يأجوج ومأجوج ، وهم من الجماعات المفسدة في الأرض ، وقد ذكرهم اللّه تعالى في قصة ذى القرنين ، وقد أقام ذو القرنين في وجههم سدّا ، حتى لا ينفذوا منه إلى مواطن العمران ، ويعيثوا في الأرض مفسدين ..
وفى هذا يقول ذو القرنين عن السدّ: « هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي .. فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا » وفى قوله تعالى: « حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ » إشارة إلى انهيار هذا السدّ ، وفتح الطريق ليأجوج ومأجوج إلى الأمم المجاورة لهم ..
والحدب: المكان المرتفع ، ومنه الأحدب ، الذي برز ظهره ، وعلا.
ثم انحنى .. ومنه الحدب ، وهو الميل والعطف ، وينسلون: أي يجيئون في خفة وانطلاق .. كأنهم جراد منتشر ..هذا ، وقد ربط القرآن خروج يأجوج ومأجوج بقرب الساعة
والساعة قربت من يوم نزول القرآن ، كما يقول تعالى: « اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ » وكما يقول سبحانه: « اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ » .
وعلى هذا ، فليس بالمستبعد أن يكون يأجوج ومأجوج قد خرجوا من هذا السدّ ، بعد أن تداعى وانهار .. ومن يدرى ؟ فلعلهم التتار الذين طلعوا على الدولة الإسلامية ، وأتوا على معالم الحضارة ، في عاصمتها بغداد ، وفى كل ما وقع لأيديهم من كل عامر ، حتى لقد قيل إنهم ألقوا بما حوت الخزائن من كتب في نهر دجلة ، وكان هذا شيئا كثيرا سدّ به النهر! وربما كانت أمة الصين ، التي كانت تعيش في شبه عزلة عن العالم ، وها هى ذى اليوم تتجمع وراء حدودها ، وقد ملكت في يدها القنبلة الذرية .. وإنه ليس ببعيد هذا اليوم الذي تغزو فيه العالم كلّه .. بهذا السلاح الرهيب ..!
وقد تحدثنا عن يأجوج ومأجوج ، وما قيل فيهم من مقولات ، في تفسير سورة الكهف.
قوله تعالى: « وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا .. يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ » .والوعد الحق .. هو يوم القيامة .. شاخصة أبصار الذين كفروا: أي جامدة ، لا تطرف ، من شدّة ما ترى من هول.والآية معطوفة على محذوف ، هو غاية « حتى » في قوله تعالى: « حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ » .والتقدير: حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كلّ حدب ينسلون ، وقع الفساد