واقترب الوعد الحق فإذا هي الأبصار شاخصة أى: أبصار الذين كفروا من هول ما رأوا لا تطرف أبدا ، ويقولون: يا ويلنا وهلاكنا قد كنا في غفلة من هذا!! ولم نعمل حسابا لهذا الموقف ، بل لم نؤمن أبدا بل كنا ظالمين لأنفسنا ولغيرنا.
وفي التفسير المأثور يروون في قوله تعالى: حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ أن المراد حتى إذا فتح سد يأجوج ومأجوج ، وذلك يكون في الدنيا ، وأنهم يعيثون في الأرض فسادا ، ويخرجون ويدمرون ثم يهلكهم اللّه بعد ذلك ، وذكر ابن كثير في تفسيره أحاديث تثبت هذا.
والذي يمنع ذلك أنه ليس هناك سد مادي موجود في الدنيا ، فإذا تأولنا في السد جاز أن نفهم في تحقيق ذلك جواز طغيان المبادئ الهدامة المنتشرة في روسيا والصين وأصحابهما في يوم من الأيام ، واكتساحهم العالم ، وسيبقى نفر قليل من المسلمين كما روى الحديث ويكون هلاكهم من اللّه - سبحانه وتعالى - ، والآية على هذا ذكرت مقدمة من مقدمات قيام الساعة ، واللّه أعلم بكتابه." [1] "
قلت: ويردُ على قوله أن السدَّ ليس فقط سدًّا ماديًّا كما كان سابقًا ، بل هناك سدود معنوية كثيرة ومنها الحدود ، ومنها توازن القوى ....
وقال الخطيب:"هو معطوف على قوله تعالى: « فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا » .. أي أنه إذا جاء الأجل الموقوت عند اللّه لقيام ـ هذا السدّ وبقائه ـ دكّ هذا الرّدم الذي أقامه ذو القرنين ، وانطلقت جماعات يأجوج ومأجوج إلى ما كانت تنطلق إليه من قبل ، ونفذت إلى هؤلاء القوم الذين احتموا من عدوانهم بهذا الردم .. كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: « حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ .. » (96 ـ 97: الأنبياء) . [2] "
وقال أيضًا:
"قوله تعالى: « حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ » .."
(1) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (2 / 556)
(2) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (8 / 713)