وقال الزحيلي:
"حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ أي يستمر عدم رجوع القوم المهلكين إلى قيام الساعة وظهور أماراتها وهو فتح سد يأجوج ومأجوج ، وهما قبيلتان أو الناس جميعا ، وإتيان الناس مسرعين من كل مرتفع من الأرض. ويكون المقصود من الآية الردّ على المشركين الذين ينكرون البعث والجزاء. وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ ، فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا أي وقرب يوم القيامة إذا حصلت هذه الأهوال والزلازل والبلايا ، وإذا حدث ذلك أو وقع ترى أبصار الكافرين مرتفعة الأجفان ، مثبتة الحدق ، جامدة لا تتحرك ، لا تكاد تنظر من هول وشدة ما يشاهدونه من الأمور العظام." [1]
وفي التفسير الواضح:
"ومعنى الآية بإيجاز: إن قوما ما أراد اللّه إهلاكهم لعلمه بحالهم غير متصور أبدا أن يرجعوا إلى الإسلام وحدوده إلى أن تقوم القيامة ، وحينئذ يثوبون إلى رشدهم ويقولون: يا ويلنا إنا كنا في غفلة من هذا ، بل كنا ظالمين!!"
فهم لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم ، وعلى ذلك فقوله تعالى: حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ غاية لما قبلها كما ذكرنا ذلك ، ولا في قوله لا يَرْجِعُونَ صلة أى زائدة للتأكيد. وهذا شيء مألوف في الأساليب العربية.
وقيل إن معنى الآية: حرام على قرية أهلكناها أن أهلها لا يرجعون إلينا يوم القيامة للحساب إذ الجزاء ليس في الدنيا فقط ...
وقوله تعالى: حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ إلى آخر الآية. مظهر من مظاهر يوم القيامة ، أى إذا فتحت قبور يأجوج ومأجوج وهم الناس جميعا ، وقد خرجوا من قبورهم ، وأقبلوا من كل حدب يسرعون ، ويؤيد هذا قراءة ابن عباس ، « وهم من كل جدث (قبر) يسرعون » وهذا هو النشر بعينه.
(1) -التفسير المنير ـ موافقا للمطبوع - (17 / 130)