فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 135

مع الغنم وتلعب الصبيان بالحيات فيمكث عيسى في الأرض أربعين سنة ثم يتوفّى فيصلّي عليه المسلمون».

ومن المحتمل جدا أن يكون أمر نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان وقتله المسيح الدجال مما كان متداولا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أوساط الكتابيين على ما ذكرناه في سياق تفسير سورة غافر.

وعلى كل حال فنقول هنا ما قلناه هناك من أن واجب المسلم أن يؤمن ويصدق بما يثبت عن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - من أخبار غيبية ويؤمن بأنها في نطاق قدرة اللّه تعالى وإن لم تدركها عقول الناس العادية وأن يفوض الأمر فيها إلى اللّه وأن يقف عندها دون تزيد وأن يؤمن كذلك بأن فيما يخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - حكمة استهدفت عظة أو عبرة أو تنبيها أو إنذارا مما يتصل برسالته ومهمته ، وهذه النقطة بخاصة مهمة جدا في الموضوع." [1] "

وقال الفحر الرازي:" {وَإِنَّه } أي عيسى {لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ} شرط من أشراطها تعلم به فسمي الشرط الدال على الشيء علمًا لحصول العلم به ، وقرأ ابن عباس: {لَعِلْمٌ} وهو العلامة وقرىء للعلم وقرأ أبي: لذكر ، وفي الحديث:"أن عيسى ينزل على ثنية في الأرض المقدسة يقال لها أفيق وبيده حربة وبها يقتل الدجال فيأتي ببيت المقدس في صلاة الصبح والإمام يؤم بهم فيتأخر الإمام فيقدمه عيسى ويصلي خلفه على شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - ثم يقتل الخنازير ويكسر الصليب ويخرب البيع والكنائس ويقتل النصارى إلا من آمن به" [2] "

وقد أغرب الطاهر بن عاشور رحمه الله حيث قال:

" {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} [الزخرف:61] "

الأظهر أن هذا عطف على جملة {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} ويكون ما بينهما مستطردات واعتراضا اقتضته المناسبة.

(1) - التفسير الحديث لدروزة- موافق للمطبوع - (4 / 519)

(2) - تفسير الفخر الرازى ـ موافق للمطبوع ج 27 ص 643

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت