فرغت من بيعي قلت لألقينّ هذا الرجل فلأسمعن منه قال فتلقاني بين أبي بكر وعمر يمشون فتبعتهم حتى أتوا على رجل من اليهود ناشر التوراة يقرؤها ، يعزّي بها نفسه عن ابن له في الموت كأجمل الفتيان وأحسنها فقال رسول اللّه أنشدك اللّه بالذي أنزل التوراة هل تجد في كتابك هذا صفتي ومخرجي فقال برأسه هكذا أي لا ، فقال ابنه إي والذي أنزل التوراة إنّا لنجد في كتابنا صفتك ومخرجك وإني أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأشهد أنك رسول اللّه فقال رسول اللّه أقيموا اليهودي عن أخيكم. ثم ولي كفنه والصلاة عليه). وقد قال ابن كثير هذا حديث جيد قوي له شاهد في الصحيح عن أنس.
وأورد ابن كثير حديثا طويلا رواه الحاكم في المستدرك عن هشام بن العاص خلاصته أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعثه مع رفيق له إلى هرقل لدعوته إلى الإسلام وإن هرقل سأله عن صفات رسول اللّه وعاداته ودعوته ثم صدّق أنه هو النبي الموعود وقال أما واللّه إن نفسي طابت بالخروج من ملكي وإني كنت عبدا له أشركه في ملكي ثم ما لبث أن مات.
وهناك حديث طويل آخر يرويه البخاري ومسلم عن أبي سفيان خلاصته أن النبي بعث مع دحية الكلبي إلى هرقل كتابا بالدعوة إلى الإسلام فأحبّ هرقل أن يعرف أحوال النبي وأخباره فأمر بالبحث عن جماعة من مكة فأتي له بأبي سفيان فسأله عن أحوال النبي وأخباره وعاداته فصدقه في كل جواب عن كل سؤال سأله إياه فقال له إن يك ما تقوله حقا فإنه نبي وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظنه منكم ولو أني أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه وليبلغن ملكه ما تحت قدمي .
وأورد الطبري حديثا متسلسلا عن عطاء بن يسار قال: «لقيت عبد اللّه بن عمرو بن العاص فقلت أخبرني عن صفة رسول اللّه في التوراة؟ قال: أجل واللّه إنه لموصوف في التوراة كصفته في القرآن. يا أيها النبي إنّا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا. وحرزا للأميين. أنت عبدي ورسولي اسمك المتوكّل ليس بفظ ولا غليظ.
ولن يقبضه اللّه حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلّا اللّه ويفتح به قلوبا غلفا. وآذانا صما وأعينا عميا. قال عطاء: ثم لقيت كعبا فسألته فما أخلف حرفا وزاد بعد