10 ـ رد بعض الشبهات ( أ ) قد يقول قائل: إذا كان الإسلام ينبذ التفرقة العنصرية فلماذا توجد تفرقة في معاملة بعض الناس ؛ كجعل نصيب الذكر مثل نصيب الأنثيين في الميراث وجعل شهادته بشهادة امرأتين .
والجواب أن هذه التفرقة في المعاملة ليست على أساس عنصرى مما يتعامل على أساسه المستعمرون اليوم ؛ وإنما هى لاعتبارات قائمة على المواهب والاستعدادات ، و الحياة البشرية لابد أن يكون فيها تفاوت في ذلك لتترتب عليها اثار مناسبة لها وهذا هو مقتضى العدل ؛ قال تعالى: أفنجعل المسلمين كالمجرمين .
ما لكم كيف تحكمون [ القلم:35، 36 ] وقال { أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار } [ص: 28 ] وقال: {ولكل درجات مما عملوا } [الأحقاف: 19 ] وقال: {ولا تتمنوا ما فضَّل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن } [ النساء: 32 ] .
وبخصوص المثال السابق في الميراث والشهادة بالنسبة للرجل والمرأة قال العلماء: إن الرجل هو الذى يتولى الإنفاق عليها من نصيبه وهو لا يمس نصيبها مطلقا في هذا الشأن ؛ فهو محفوظ لها تتصرف به في أمورها الخاصة كيف تشاء ة على أن إثبات حقها في الميراث بوجه عام هو دليل مساواتها له في مطلق الحق ؛ أما التفاوت فيه فهو أمر يقتضيه نظام الحياة ؛ وكون شهادتها على النصف من شهادة الرجل بين حكمته قول الله تعالى: {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} [البقرة: 282] ومراعاة طبيعتها البشرية أمر لا ب عليه ؛ كما لا يعاب به أحد ، على أن شهادتها في بعض الأحيان هى المعتمدة دون الرجل كمسائل الرضاع والبكارة والعيوب الداخلية للمرأة .