يستطع فعليه بالابتعاد عن مجالس المنكرات ففى الحديث الشريف في صحيح مسلم عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال (التغريب والترهيب للمنذرى ج - 3 ص 223) سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) .
ففى الحديث النبوى دعوة إلى مكافحة المنكرات ومنها هذه السموم (المخدرات) بعد أن بان ضررها وشاع سوء آثارها وكانت عاقبة أمرها خسرا للإنسان وللمال بل وفى المآل، فمن كان له سلطة إزالة هذه المخذرات والقضاء على أوكارها وتجارها كان لزاما عليه بتكليف من الله ورسوله أن يجد ويجتهد في مطاردة هذه الآفة، ومن لم يكن من أصحاب السلطة فإن عليه واجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فيبين للناس آثارها المدمرة لنفس الإنسان وماله، ومن الأمر بالمعروف إبلاغ السلطات بأوكار تجارها ومتعاطيها، فالتستر في الجريمة إثم وجريمة في حق الأمة وإشاعة للفحشاء فيها، وجميع الأفراد مطالبون بالمر بالمعروف وبالإرشاد عن مرتكبى هذه المنكرات ومروجى المخدرات، إذا هى النصيحة التى أمر بها الرسول صلوات الله وسلامه عليه في الحديث الذى رواه البخارى ومسلم عن تميم الدارى (الترغيب والترهيب للمنذرى ج - 3 ص 228) (الدين النصيحة قاله له ثلاثا قال قلنا لمن يا رسول الله.
قال الله ولروسوله ولأئمة المسملين وعامتهم)وفى الحديث (المرجع السابق ص 229) الذى رواه النسائى عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إن القوم إذا رأوا المنكر فلم يغيروه عمهم الله بعقاب) .
والنصيحة لأئمة المسلمين أى للحكام بالإرشاد ومعاونتهم على منع المنكرات والآثام، لأنهم القادورن على تغييرها بالقوة، فلا تأخذها رحمة في دين الله، إذ التستر على هذه الآثار إعانة لمروجيها على الاستمرار في هذه المهمة الخبيثة.
وبعد فقد أوضحنا فيما تقدم إجماع فقهاء المذاهب الإسلامية على تحريم إنتاج المخدرات وزراعتها وتجارتها وترويجها وتعاطيها طبيعية أومخلقة، وعلى تجريم أى إنسان يقدم على شىء من ذلك بنصوص صريحة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وأنه لا ثواب ولا مثوبة لما ينفق من ربحها فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا.
أما الكسب الحرام فإنه مردود على صاحبه، ويعذب به الآخرة وساءت موصيرا.
وبينا حكم مداواة المدنين بإشراف الأطباء المتقينين لمهنتهم وبقدر الضرورة حتى يزول هذا الإدمان، وأنه لا يحل التداوى بالمحرمات إلا عند تعينها دزاء وعدم وجود دواء مباح سواها، كما أوضحنا أن المجالس التى تعد لتعاطى هذه المخدرات مجالس فسق إثم، الجلوس فيها محرم على كل ذى مروءة يحافظ على سمعته وكرامته بين الناس وعند الله، وأن على الكافة إرشاد الشرطة المختصة لمكافحة تجارة هذه السموم القاتلة، والقضاء على أوكارها وأن هذا الإرشاد هو ما سماه الرسول الأكرم بالنصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.
وبعد فإن الله الذى حرم هذه الموبقات المخدرات المهلكات للأنفس والأموال حرم أم الخبائث (الخمر) وقد آن لنا أن نخشع لذكر الله تعالى وما أنزل في قرآنه وعلى