يحذيك يعنى يعطيك) وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكيير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة) رواه البخارى ومسلم.
فالجليس الصالح يهديك ويرشدك ويدلك على الخير وترى منه المحامد والمحاسن وكله منافع وثمرات.
أما الجليس الشرير فقد شبهه الرسول صلوات الله وسلامه عليه بنافخ الكير يضر ويؤذى ويعدى بالأخلاق الرديئة ويجلب السيرة المذمومة، وهو باعث الفساد والإضلال ومحرك كل فتنة وموقد نار العداوة والخصام.
وفى هذا الحديث الشريف دعوة إلى مجالسة الصالحين وأهل الخير والمروءة ومكارم الأخلاق والورع والعلم، وفيه النهى عن مجالسة أهل الشر والبدع والفجر الذين يجاهرون بارتكاب المنكرات وشرب المسكرات والمخدرات، لأن القرين ينسب إلى قرينه وجليسه ويرتفع به وينحدر وتهبط كرامته بدناءة.
من يجالسهم، ولقد تحدث القرآن الكريم عن قرناء السوء وحذر منهم ومن مجالستهم وأخبر أنهم سوء وندامة في الدنيا والآخرة قال تعالى {ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا} النساء 38، وإذا كان الجليس يقتدى ويهتدى بجليسه وبمجلسه فإن في جلوس الإنسان النقى البعيد عن المآثم والشبهات في مجالس الإفك والشرب وتعاطى المخدرات يؤذيه ويرديه في الدنيا بالمهانة وانتزاع المهابة عند عارفيه من أقارب وأصدقاء، لأن المخدرات كما نقل العلامة ابن حجر المكى (ج - 4 ص 234) فى فتاواه الكبرى فيها مضار دينية ودنيوية، فهى تورث الفكرة وتعرض البدن لحدوث الأمراض وتورث النسيان وتصدع الرأس وتورث موت الفجاءة واختلال العقل وفساده والسل والاستسقاء وفساد الفكر وإفشاء السر وذهاب الحياء وكثرة المراء وانعدام المروءة وكشف العورة وعدم الغيرة وإتلاف الكسب ومجالسة إبليس وترك الصلاة والوقوع في المحرمات واحتراق الدم وصفرة الأسنان وثقب الكبد وغشاء العين والكسل والفشل وتعيد العزيز ذليلا والصحيح عليلا إن أكل لا يشبع وإن أعطى لا يقنع.
ومن هنا كان على الإنسان أن ينأى عن مجالس الشرب المحرم خمرا سائلا أو مخدرات مطعومة أو مشروبة أو مشمومة، فإنها مجالس الفسق والفساد وإضاعة الصحة والمال، وعاقبتها الندم في الدنيا والآخر قال تعالى {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين} الزخرف 36، بل إن مصاحبة هؤلاء المارقين على الدين الذين يتعاطون هذه المهلكات إثم كبير لأن الله قد غضب عليهم وعلى مجالسهم وفى هذا يقول سبحانه {يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم} الممتحنة 13، وفى مصاحبة هؤلاء ومجالستهم معاداة المولى سبحانه وتحد لأوامره، فقد نهى عن مودة العصاة {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} المجادلة 22، وهؤلاء قد استغرقوا في مجالسهم المحرمة المليئة بالآثام، فالجلوس معهم مشاركة فيما يرتكبون، ومودة معهم مع أنهم غير جديرين بهذه المودة لعصيانهم أوامر الله ورسوله واستباحتهم ما حرم الله ورسوله، أولئك حزب الشيطان من جلس معهم فقد رضى بمنكرهم وأقر فعلهم، والمؤمن الحق مأمور بإزالة الباطل متى استطاع وبالوسيلة المشروعة، فإن لم