أما إذا تعلّق الإكراه بحقٍّ من حقوق الغير، كأنْ قيل لك: اقتل فلانًا وإلا قتلتك، ففي هذه الحالة لا يجوز لك قَتْله؛ لأنك لو قتلتهُ لقُتِلْت قِصَاصًا، فما الفائدة إذن؟.
وبعد أن تحدّث الحق تبارك وتعالى عن حكم مَنْ أكرهَ وقلبه مطمئن بالإيمان، يتحدث عن النوع الآخر:
{ولكن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا .. } [النحل:106] .
أي: نطق كلمة الكفر راضيًا بها، بل سعيدة بها نفسه، مُنْشرِحًا بها صدره، وهذا النوع هو المقصود في جواب الشرط. {فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ الله وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل:106] .
فإنْ كانت الآيات قد سكتت عَمَّنْ أُكرهَ، ولم تجعل له عقوبة لأنه مكره، فقد بيَّنت أن من شرح بالكفر صدرًا عليه غضب من الله أي: في الدنيا. ولهم عذاب عظيم أي: في الآخرة. وكما رأينا في تاريخ الإسلام نماذج للنوع الأول الذي أُكْرِه وقلبه مطمئن بالإيمان، كذلك رأينا نماذج لمن شرح بالكفر صَدْرًا، وهم المنافقون، ومنهم مَنْ أسلم بعد ذلك وحَسُن إسلامه، ومنهم عبد الله ابن سعد بن أبي السرح من عامر بن لؤي. [1]
(1) - تفسير الشعراوي (13/ 8232)