وكان ولدهما عمار أول مَنْ أخذ بها، حينما تعرّض لتعذيب المشركين. «وقد بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - َ أن عمار بن ياسر كفر، فأنكر - صلى الله عليه وسلم - َ هذا، وقال:» إن إيمان عمار من مفرق رأسه إلى قدمه، وإن الإيمان في عمار قد اختلط بلحمه ودمه «.
فلما جاء عمار أقبل على رسول الله وهو يبكي، ثم قص عليه ما تعرَّض له من أذى المشركين، وقال: والله يا رسول الله ما خلَّصني من أيديهم إلا أنِّي تناولتك وذكرت آلهتهم بخير، فما كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - َ إلا أن مسح دموع عمار بيده الشريفة وقال له» إنْ عادوا إليك فَقُلْ لهم ما قلت «.
وقد أثارت هذه الرخصة غضب بعض الصحابة، فراجعوا فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - َ وقالوا: فما بال بلال؟ فقال:» عمار استعمل رخصة، وبلال صدع بالحق «.
ولا شكَّ أن هاتين منزلتان في مواجهة الباطل وأهله، وأن الصَّدْعَ بالحق والصبر على البلاء أعْلَى منزلةً، وأَسْمَى درجة من الأَخْذ بالرخصة؛ لأن الأول آمن بقلبه ولسانه، والآخر آمن بقلبه فقط ونطق لسانه الكفر.
لذلك، «ففي حركة الردة حاول مسيلمة الكذاب أن يطوف بالقبائل لينتزع منهم شهادة بصدق نُبوّته، فقال لرجل: ما تقول في