قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، فَنَادَانِى مَلَكُ الْجِبَالِ، فَسَلَّمَ عَلَىَّ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمِ الأَخْشَبَيْنِ، فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا». [1]
وعن اِبْن شِهَاب أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِب تَوَجَّهَ إِلَى الطَّائِف رَجَاء أَنْ يُؤْوُوهُ، فَعَمَدَ إِلَى ثَلَاثَة نَفَر مِنْ ثَقِيف وَهُمْ سَادَتهمْ وَهُمْ إِخْوَة عَبْد يَالِيلَ وَحَبِيب وَمَسْعُود بَنُو عَمْرو فَعَرَضَ عَلَيْهِمْ نَفْسه وَشَكَا إِلَيْهِمْ مَا اِنْتَهَكَ مِنْهُ قَوْمه فَرَدُّوا عَلَيْهِ أَقْبَح رَدّ" [2] "
وعن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: لَمَّا أَفْسَدَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ صَحِيفَةَ مَكْرِهِمْ خَرَجَ النبيِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ فَعَاشُوا وَخَالَطُوا النَّاسَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي تِلْكَ السِّنِينَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ وَيُكَلِّمُ كُلَّ شَرِيفٍ لَا يَسْأَلُهُمْ مَعَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُؤْوُوهُ وَيَمْنَعُوهُ وَيَقُولُ: لَا أُكْرِهُ مِنْكُمْ أَحَدًا عَلَى شَيْءٍ مَنْ رَضِيَ الَّذِي أَدْعُوهُ إِلَيْهِ قَبِلَهُ وَمَنْ كَرِهَهُ لَمْ أُكْرِهْهُ إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ تَحُوزُونِي مِمَّا يُرَادُ بِي مِنَ الْقَتْلِ فَتَحُوزُونِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَاتِ رَبِّي وَيَقْضِي اللَّهُ لِي وَلِمَنْ صَحِبَنِي بِمَا شَاءَ فَلَمْ يَقْبَلْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَا أَتَى عَلَى أَحَدٍ مِنْ تِلْكَ الْقَبَائِلِ إِلَّا قَالُوا: قَوْمُ الرَّجُلِ أَعْلَمُ بِهِ أَفَتَرَى رَجُلًا يُصْلِحُنَا وَقَدْ أَفْسَدَ قَوْمَهُ؟ وَذَلِكَ لِمَا ادَّخَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْأَنْصَارِ مِنَ الْبَرَكَةِ وَمَاتَ أَبُو طَالِبٍ وَازْدَادَ مِنَ الْبَلَاءِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شِدَّةٌ فَعَمَدَ إِلَى ثَقِيفٍ يَرْجُو أَنْ يُؤْوُوهُ وَيَنْصُرُوهُ فَوَجَدَ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مِنْهُمْ سَادَةَ ثَقِيفٍ وَهُمْ إِخْوَةٌ: عَبْدَ يَالِيلَ بْنَ عَمْرٍو وَحَبِيْبَ بْنَ عَمْرٍو وَمَسْعُودَ بْنَ عَمْرٍو فَعَرَضَ عَلَيْهِمْ نَفْسَهُ وَشَكَا إِلَيْهِمُ الْبَلَاءَ وَمَا انْتَهَكَ قَوْمُهُ مِنْهُ فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَنَا أَسْرِقُ ثِيَابَ الْكَعْبَةِ إِنْ كَانَ اللَّهُ بَعَثَكَ بشَيْءٍ قَطُّ وَقَالَ الْآخَرُ: وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ بَعْدَ مَجْلِسِكَ هَذَا كَلِمَةً وَاحِدَةً أَبَدًا لَئِنْ كُنْتَ رَسُولًا لَأَنْتَ أَعْظَمُ
(1) - صحيح البخارى برقم (3231) ومسلم برقم (4754)
فتح الباري لابن حجر - (ج 10 / ص 16)
(2) - فتح الباري لابن حجر - (ج 10 / ص 16) أخرجه موسى بن عقبة مرسلا وهو صحيح مرسل