شخصية الأم وتسيطر.وإما لأنه مفقود:لوفاته - أو لعدم وجود أب شرعي! - قلما ينشئون أسوياء.وقل ألا ينحرفوا إلى شذوذ ما،في تكوينهم العصبي والنفسي،وفي سلوكهم العملي والخلقي..
فهذه كلها بعض الدلائل،التي تشير بها الفطرة إلى وجودها وتحكمها،ووجود قوانينها المتحكمة في بني الإنسان،حتى وهم ينكرونها ويرفضونها ويتنكرون لها! ولا نستطيع أن نستطرد أكثر من هذا - في سياق الظلال - عن قوامة الرجال ومقوماتها ومبرراتها،وضرورتها وفطريتها كذلك..ولكن ينبغي أن نقول:إن هذه القوامة ليس من شأنها إلغاء شخصية المرأة في البيت ولا في المجتمع الإنساني ولا إلغاء وضعها «المدني» - كما بينا ذلك من قبل - وإنما هي وظيفة - داخل كيان الأسرة - لإدارة هذه المؤسسة الخطيرة،وصيانتها وحمايتها.ووجود القيم في مؤسسة ما،لا يلغي وجود ولا شخصية ولا حقوق الشركاء فيها،والعاملين في وظائفها.فقد حدد الإسلام في مواضع أخرى صفة قوامة الرجل وما يصاحبها من عطف ورعاية،وصيانة وحماية،وتكاليف في نفسه وماله،وآداب في سلوكه مع زوجه وعياله. [1]
فتأمل الفرق..ولا يحابيهم سبحانهُ -لأنَّ الرجلَ والمرأة َكلَّهم خلقُه- ولا يفضِّلُ طبقةً على طبقةٍ كالأشرافِ على العبيدِ،ولا يفضِّلُ جنسًا على جنسٍ،كتفضيلِ العرقِ الآريِّ والجنسِ الأبيضِ على غيره (وألمانيا فوقَ الجميع) ،ولذا فهي العقيدةُ الوحيدةُ التي تنصِفُ الناسَ وتعدلُ بينهم،والناسُ يقفونَ فيها على قدمِ المساواةِ حاكمِهم ومحكومهِم سواءٌ.قال تعالى: { وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } . (الأنعام:115)
وهذه الربانية تجعل الإنسان يتوجه لرب واحد لا شريك له،يستمد منه الأوامر والنواهي من كتابه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ،ويجعل نيته خالصة لله تعالى،التزامًا بقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (162) سورة الأنعام
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (2 / 650)