وكان رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - يطلب المزيد من العلم" [1] .قال تعالى: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} (114) سورة طه"
تَنَزَّهَ اللهُ المَلِكُ الحَقُّ،وَتَقَدَّسَ سُبْحَانَهُ،فَوَعْدُهُ حَقٌّ،وَوَعِيدُهُ حَقٌّ .وَمِنْ عَدْلِهِ تَعَالَى أَنَّهُ لاَ يُعَذِّبُ أَحَدًا قَبْلَ الإِنْذَارِ وَإِرْسَالِ الرُّسُلِ،لِكَيْلاَ يَبْقَى لأَحَدٍ حُجٌَّ وَلاَ شُبْهَةٌ .
وَكَانَ الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - يُعَانِي مِنَ الوَّحِي شِدَّةً،فَكَانَ يُحَرِّكُ لِسَانَهُ بِهِ،وَيُكَرِّرُ مَا تَلاَهُ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ،مِنْ شِدَّةِ حِرْصِهِ عَلَى حِفْظِ مَا يُوحَي إِلَيْهِ،فَأَرْشَدَهُ اللهُ تَعَالَى إِلَى مَا هُوَ أَسْهَلُ وَأَخَفُّ عَلَيْهِ،فَقَالَ لَهُ:فَإِذَا قَرَأَ عَلَيْكَ المَلَكُ القُرْآنَ فَأَنْصِتْ،فَإِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ فَاقْرَأْهُ بَعْدَهُ،وَقُلْ:رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا [2] .
وعَنْ مَكْحُولٍ،أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،فَسَمِعْتُهُ يَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَدْعُو:اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي،وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي،وَزِدْنِي عِلْمًا إِلَى عِلْمِي. [3]
والسنة النبوية تحثُ على تعليم الصغار،وقد كان الرسول - - صلى الله عليه وسلم - يقول النصائح الشرعية والعلمية للأطفال.
فعن وَهْبَ بْنِ كَيْسَانَ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ أَبِى سَلَمَةَ يَقُولُ كُنْتُ غُلاَمًا فِى حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكَانَتْ يَدِى تَطِيشُ فِى الصَّحْفَةِ فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يَا غُلاَمُ سَمِّ اللَّهَ،وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ » .فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِى بَعْدُ .
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،قَالَ:كَانَ نَاسٌ مِنَ الأَسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِدَاءٌ،فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فِدَاءَهُمْ أَنْ يُعَلِّمُوا أَوْلاَدَ الأَنْصَارِ الْكِتَابَةَ قَالَ:فَجَاءَ غُلاَمٌ يَوْمًا يَبْكِي إِلَى أَبِيهِ،فَقَالَ:مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ:ضَرَبَنِي مُعَلِّمِي قَالَ:الْخَبِيثُ،يَطْلُبُ بِذَحْلِ بَدْرٍ وَاللَّهِ لاَ تَأْتِيهِ أَبَدًا. [4]
(1) - سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية ص 375
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2432)
(3) - الفوائد لتمام 414 - (2 / 20) (954) صحيح لغيره
(4) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 653) (2216) حسن
الذَّحْل:الوَتْرُ وطلَبُ المُكافأة بِجِنايةٍ جُنِيَتْ عليه من قتْلٍ أو جُرْح ونحو ذلك. والذَّحْل:العدَاوة أيضا