فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 404

5 -ما اخنصه به ربه تعالى من جمال الخلق والخلُق وما حباه به من كمال النفس والذات فهو أجمل مخلوق وأكمله على الاطلاق ومَن كان هذا حاله كيف لا يجب التأدب معه .

6-كذلك فإنه بعد الآية الكريمة الأولى التي تحدّثت عن الأصل العام الذي يضبط حياة المسلم (في التلقي عن الله عز وجل ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ) ..جاءت الآيات الكريمة التالية تتحدّث عن:الآداب الواجبة على الأمة تجاه نبيّها - صلى الله عليه وسلم - ،الذي يتلّقون منه منهجهم ودينهم:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) (الحجرات 2) ..أي:- يا أيها الذين آمنوا:إذا كلّمتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالتزموا الأدب الكامل،واخفضوا أصواتكم ولا ترفعوها فوق صوته،وحين مخاطبته لا تجهروا بالقول كما يجهر بعضكم لبعض،ولا تخاطبوه باسمه وكنيته،بل خاطبوه بما هو أهل له،وبما يميّز مقامه عن مقامكم..لأنكم إن فعلتم،أي إن خاطبتموه باسمه وكنيته ورفعتم أصواتكم فوق صوته..فقد يسوقكم ذلك إلى الاستخفاف بمن يبلّغكم رسالة الله عز وجل،وبالتالي إلى الاستخفاف بالرسالة ذاتها،وهذا قد يؤدي إلى بطلان ثواب أعمالكم وضياعها دون أن تدروا أو تشعروا بهذا المنزلق الخطير،الذي قد يوصلكم إلى الكفر المحبِط للعمل..إنه تحذيرٌ وتخويفٌ للمؤمنين من اتباع ذلك السلوك.

(إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) (الحجرات 3) .

-أما الذين يغضّون أصواتهم ويخفضونها في حضرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،فقد هيأ الله قلوبهم لتلقي الهبة العظيمة والجائزة الكبيرة منه عز وجل،وهي هبة التقوى،التي ستؤدي في النتيجة إلى الخوف منه سبحانه،وإلى الإنابة إليه،ثم إلى استحقاق مغفرته جل وعلا واستحقاق أجره العظيم الذي يؤدي إلى الجنة..إنه ترغيبٌ عميقٌ بعد تحذيرٌ مخيف!..

(إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (الحجرات 3) .

-ثم أشارت الآيات الكريمة إلى حادثٍ وقع مع وفد بني تميم (في عام الوفود) ،حين قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،وكانوا أعرابًا جُفاةً،فنادوا من وراء حجرات النبيّ عليه الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت