عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:زَارَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَبْرَ أُمِّهِ،فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ،ثُمَّ قَالَ:اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي،فَاسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا،فَلَمْ يَأْذَنْ لِي،فَزُورُوَا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الْمَوْتَ. [1]
وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ،عَنْ أَبِيهِ،قَالَ:انْتَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى رَسْمِ قَبْرٍ فَجَلَسَ،وَجَلَسَ النَّاسُ حَوْلَهُ كَثِيرٌ،فَجَعَلَ يُحَرِّكُ رَأْسَهُ كَالْمُخَاطِبِ.قَالَ:ثُمَّ بَكَى،فَاسْتَقْبَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،فَقَالَ:مَا يُبْكِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ:"هَذَا قَبْرُ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ،اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي،وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي الِاسْتِغْفَارِ لَهَا فَأَبَى عَلَيَّ،وَأَدْرَكَتْنِي رِقَّتُهَا فَبَكَيْتُ"قَالَ:فَمَا رَأَيْتُ سَاعَةً أَكْثَرَ بَاكِيًا مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ" [2] "
وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَكَّةَ أَتَى جِذْمَ قَبْرٍ فَجَلَسَ إِلَيْهِ وَجَلَسَ النَّاسُ حَوْلَهُ، فَجَعَلَ - صلى الله عليه وسلم - كَهَيْئَةِ الْمُخَاطِبُ ثُمَّ قَامَ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَبْكِي فَاسْتَقْبَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَكَانَ مِنْ أَجْرَأِ النَّاسِ عَلَيْهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي وَأُمِّي مَا الَّذِي أَبْكَاكَ ؟ قَالَ - صلى الله عليه وسلم -:"هَذَا قَبْرُ أُمِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِيَ، وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِيَ، فَذَكَرْتُهَا فَوَقَفْتُ فَبَكَيْتُ".قَالَ: فَلَمْ يُرَ بَاكِيًا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ" [3] "
قَالَ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِلْعَبْدَرِيِّ وَالْحَازِمِيِّ وَغَيْرِهِمَا:اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ زِيَارَةَ الْقُبُورِ لِلرِّجَالِ جَائِزَةٌ.قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ:فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ اِبْنَ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرَهُ رَوَى عَنْ اِبْنِ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيِّ الْكَرَاهَةَ مُطْلَقًا،فَلَعَلَّ مَنْ أَطْلَقَ أَرَادَ بِالِاتِّفَاقِ مَا اِسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ بَعْدَ هَؤُلَاءِ وَكَأَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَبْلُغْهُمْ النَّاسِخُ،وَمُقَابِلُ هَذَا الْقَوْلِ اِبْنُ حُزَمٍ:أَنَّ زِيَارَةَ الْقُبُورِ وَاجِبَةٌ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْعُمْرِ لِوُرُودِ الْأَمْرِ بِهِ اِنْتَهَى . [4]
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (2304 ) وصحيح ابن حبان - (7 / 440) (3169)
(2) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ (101 ) صحيح
(3) - أخبار مكة للفاكهي - (4 / 57) (2377 ) صحيح
(4) - تحفة الأحوذي - (3 / 116)