ألم تعلم -أيها الرسول- أمر أولئك الذين يُثنون على أنفسهم وأعمالهم، ويصفونها بالطهر والبعد عن السوء؟ بل الله تعالى وحده هو الذي يثني على مَن يشاء مِن عباده، لعلمه بحقيقة أعمالهم، ولا يُنقَصون من أعمالهم شيئًا مقدار الخيط الذي يكون في شق نَواة التمرة.
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِذَا قَالَ الرَّجُلُ هَلَكَ النَّاسُ.فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ » رواه مسلم [1] .
* من ثمرات الإخلاص*
للإخلاص ثمرات طيبة في النفس والحياة، منها:
1 -السكينة النفسية، قال الله - تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} (29) سورة الزمر.
ضرب الله مثلا عبدًا مملوكًا لشركاء متنازعين، فهو حيران في إرضائهم، وعبدًا خالصًا لمالك واحد يعرف مراده وما يرضيه، هل يستويان مثلا؟ لا يستويان، كذلك المشرك هو في حَيْرة وشك، والمؤمن في راحة واطمئنان. فالثناء الكامل التام لله وحده، بل المشركون لا يعلمون الحق فيتبعونه.
2-القوة الروحية المستمدة من سموالغاية التي أخلص لها نفسه وهي رضاء الله - تبارك وتعالى - .
3-الاستمرار في العمل، ولذا قال الصالحون: ما كان لله دام واتَّصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل [2] .
4-تحويل المباحات والعادات إلى عبادات .
5-إحراز ثواب العمل وإن لم يتمه أولم يعمله، وقال الله - تعالى: وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (6850 )
(2) - القرآن منهاج حياة - (3 / 60)