فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 320

* دلائل الإخلاص*

وللإخلاص دلائل وعلامات كثيرة تظهر في حياة المخلص وسلوكه ونظرته إلى نفسه والناس، منها:

1-الخوف من الشهرة، وخصوصًا إذا كان من أصحاب المواهب.عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ قَالَ:"لَمْ يُصَدِّقِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ أَحَبَّ الشُّهْرَةَ" [1] ، وقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ، يَقُولُ: بَلَغَنِي"أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى، يَقُولُ لِلْعَبْدِ فِي بَعْضِ مِنَّتِهِ الَّتِي مَنَّ بِهَا عَلَيْهِ:"أَلَمْ أُنْعِمْ عَلَيْكَ ؟ أَلَمْ أُعْطِكَ ؟ أَلَمْ أَسْتُرْكَ ؟ أَلَمْ ؟ أَلَمْ ؟ أَلَمْ ؟ أُخْمِدْ ذِكْرَكَ ؟ قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنْ قَدَرْتَ أَنْ لَا تُعْرَفَ فَافْعَلْ، وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا تُعْرَفَ، وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يُثْنَى عَلَيْكَ، وَمَا عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ مَذْمُومًا عِنْدَ النَّاسِ إِذَا كُنْتَ مَحْمُودًا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ" [2] ."

ولكن لا يُفْهم من هذا الدعوةُ إلى الإنطوائية والعزلة، فإبراهيم بن أدهم والفضيل بن عياض وغيرهم إنما هم دعاة مصلحون كان لهم آثار في دعوة المجتمع وتوجيهه وإصلاحه.ولكن الذي يُفْهَمُ من ذلك اليقظة المستمرة لشهوات النفس الخفية والحذر من مداخل الشيطان، فالشهرة في ذاتها ليست مذمومة، فليس هناك أشهر من الأنبياء والخلفاء الراشدين والأئمة المجتهدين، ولكن المذموم هوطلب الشهرة والحرص عليها .

2-اتَّهام النفس، فالمخلص يتهم نفسه دائمًا بالتقصير، ويخشى من سيِّئاته ألا تُغفر ومن حسناته ألا تُقْبل {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} (60) سورة المؤمنون.

والذين يجتهدون في أعمال الخير والبر، وقلوبهم خائفة ألا تُقبل أعمالهم، وألا تنجيهم من عذاب ربهم إذا رجعوا إليه للحساب.

3-العمل في صمت بعيدًا عن الأضواء ( الجندي المجهول ) .

(1) - الزهد لأحمد بن حنبل - (2276) بلاغًا

(2) - التَّوَاضُعُ وَالْخُمُولُ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (17 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت