والقسوة..و..وجعلته يلتقي ببعض الأنبياء فيصارعه فيغلبه ويصرعه،فلم يتمكن الرب من الإفلات منه حتى أنعم عليه بلقب جديد!
وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (143) سورة البقرة
إنها الأمة الوسط التي تشهد على الناس جميعا،فتقيم بينهم العدل والقسط وتضع لهم الموازين والقيم وتبدي فيهم رأيها فيكون هوالرأي المعتمد وتزن قيمهم وتصوراتهم وتقاليدهم وشعاراتهمفتفصل في أمرها،وتقول:هذا حق منها وهذا باطل.لا التي تتلقى من الناس تصوراتها وقيمها وموازينها.وهي شهيدة على الناس،وفي مقام الحكم العدل بينهم..وبينما هي تشهد على الناس هكذا،فإن الرسول هوالذي يشهد عليها فيقرر لها موازينها وقيمها ويحكم على أعمالها وتقاليدها ويزن ما يصدر عنها،ويقول فيه الكلمة الأخيرة..
وبهذا تتحدد حقيقة هذه الأمة ووظيفتها..لتعرفها،ولتشعر بضخامتها.ولتقدر دورها حق قدره،وتستعد له استعدادا لائقا..
وإنها للأمة الوسط بكل معاني الوسط سواء من الوساطة بمعنى الحسن والفضل،أومن الوسط بمعنى الاعتدال والقصد،أومن الوسط بمعناه المادي الحسي..
«أُمَّةً وَسَطًا» ..في التصور والاعتقاد..لا تغلوفي التجرد الروحي ولا في الارتكاس المادي.إنما تتبع الفطرة الممثلة في روح متلبس بجسد،أوجسد تتلبس به روح.وتعطي لهذا الكيان المزدوج الطاقات حقه المتكامل من كل زاد،وتعمل لترقية الحياة ورفعها في الوقت الذي تعمل فيه على حفظ الحياة وامتدادها،وتطلق كل نشاط في عالم الأشواق وعالم النوازع،بلا تفريط ولا إفراط،في قصد وتناسق واعتدال.
«أُمَّةً وَسَطًا» ..في التفكير والشعور..لا تجمد على ما علمت وتغلق منافذ التجربة والمعرفة...ولا تتبع كذلك كل ناعق،وتقلد تقليد القردة المضحك..إنما تستمسك بما لديها