عَلَيْهِ، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ تَنَادَلَتْ نَاقَتِي رِمْثَةً رَنَّةً ؛ فَاجْتَذَبَهَا فَأَسْدَتُّهَا ؛ فَالْتَوَى فَرَسَنَهَا، فَفَزِعَتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِقَرْعِهَا، فَاسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: مُعَاذُ قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ادْنُ فَدَنَوْتُ، قَالَ لِي ذَلِكَ ثَلاَثًا، فَدَنَوْتُ حَتَّى تَحَاكَتِ الرَّاحِلَتَانِ، قَالَ مُعَاذُ: وَفِي نَفْسِي كَلِمَةٌ قَدْ أَحْزَنَتْنِي وَأَمْرَضَتْنِي، وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَسْأَلُ عَنْهَا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَلَمْ أَسْأَلْ عَنْهَا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ كَلِمَةٍ أَحْزَنَتْنِي وَأَمْرَضَتْنِي لَمْ أَسْأَلْكَ عَنْهَا قَطُّ، وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَسْأَلُكَ عَنْهَا ؟ قَالَ: سَلْ يَا مُعَاذُ قُلْتُ: حَدِّثْنِي عَنْ عَمِلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ لاَ أَسْأَلُكَ عَنْ غَيْرِهِ، فَقَالَ: بَخٍ بَخٍ، لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مِنْ يَسُرَّهُ اللَّهُ ؛ تَشَهَّدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمُ الصَّلاَةِ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ، وَتَعَبَّدُ اللَّهَ وَحْدَهُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ عَلَيْهِ أَسْأَلُهُ، فَقُلْتُ: أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ، الصَّلاَةُ بَعْدَ الصَّلاَةِ الْمَفْرُوضَةِ ؟ قَالَ: لاَ، وَنِعْمَ مَا هِيَ، قُلْتُ: الزَّكَاةُ بَعْدَ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ ؟ قَالَ: لاَ، وَنِعْمَ مَا هِيَ قُلْتُ: فَالصِّيَامُ بَعْدَ الصِّيَامِ الْمَفْرُوضِ ؟ قَالَ: لاَ، وَنِعْمَ مَا هِيَ ثُمَّ قَالَ: يَا مُعَاذُ، أَلاَ أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ هَذَا الأَمْرِ وَقَوَامِهِ وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ ؟ فَقُلْتُ: بَلَى، قَالَ: رَأْسُ هَذَا الأَمْرِ شَهَادَةُ أَنَّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَقِوَامُهُ إِقَامَةُ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَذُرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا تَغَبَّرَتْ قَدَمَا عَبْدٍ وَلاَ وَجْهُهُ فِي عَمِلٍ أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ بَعْدَ الصَّلاَةِ الْمَفْرُوضَةِ مِنْ جِهَادِ فِي سَبِيلِهِ، أَلاَ أُخْبِرُكَ يَا مُعَاذُ بِأَمْلَكَ بِالنَّاسِ مِنْ ذَلِكَ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَوَضَعَ إِصْبَعَهُ عَلَى لِسَانِهِ.فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ كُلَّمَا نَقُولُ بِأَلْسِنَتِنَا يُكْتَبُ عَلَيْنَا ؟ فَضَرَبَ مَنْكِبِي الأَيْسَرَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى حَتَّى أَوْجَعَنِي ثُمَّ قَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ؟ أَوْ مَا تَقُولُ الأَلْسِنَةُ [1] .
-إن بعض الناس وللأسف يريدون للمرضى أن يشربوا الدواء دفعة واحدة لا كما حدده الطبيب تدرجًا، ولو فعل المرضى ذلك لهلكوا ولكن الحكمة تقتضي التدرج في الدواء حتى يكون الشفاء بإذن الله، وهكذا الدعوة، فلو أن إنسانًا كان من المبتدئين في قراءة القرآن
(1) - مسند الشاميين 360 - (4 / 137) (2938) حسن