{ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ } (المائدة: 54 ) ؛ لا همَّ للمحبِّ غيرُ ما يُرضي حبيبه ، رضي من رضي ، وسَخِطَ من سخط ، من خاف الملامة في هوى من يُحبُّه ، فليس بصادقٍ في المحبَّةِ
وقال أبو الشِّيص الخُزاعِيّ [1] :
وَقَفَ الهَوَى بِي حيثُ أَنْتِ، فلَيْسَ لي ... مُتَأَخَّرٌ عَنْهُ ولا مُتَقَدَّمُ
أَجِدُ المَلامَةَ في هَواكِ لَذِيذَةً حُبًَّا لذِكْرِكِ، فلْيَلُمْنِي اللَّوَّمُ
أَشْبَهْتِ أَعْدائِي فَصِرْتُ أُحِبُّهُمْ ... إذْ كانَ حَظِّي منكِ حَظِّيَ مِنْهُمُ
وأَهَنْتِنِي، فأَهَنْتُ نَفْسِيَ صاغِرًا ... ما مَنْ يَهُونَ عليكِ مِمَّنْ يُكْرَمُ
قوله: { ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ } (المائدة: 54) ، يعني درجة الذين يُحبهم ويُحبونه بأوصافهم المذكورة ، { وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } (المائدة: 54) : واسعُ العطاءِ ، عليمٌ بمن يستحقُّ الفضل ، فيمنحه ، ومن لا يستحقُّه ، فيمنعه .
وعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « كَانَ مِنْ دُعَاءِ دَاوُدَ يَقُولُ:اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ وَالْعَمَلَ الَّذِى يُبَلِّغُنِى حُبَّكَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ حُبَّكَ أَحَبَّ إِلَىَّ مِنْ نَفْسِى وَأَهْلِى وَمِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ » . [2]
وقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: (( اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ وَأَنْ تَغْفِرَ لِى وَتَرْحَمَنِى وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةَ قَوْمٍ فَتَوَفَّنِى غَيْرَ مَفْتُونٍ أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى حُبِّكَ ». ) ) [3]
وكان من دعائه - صلى الله عليه وسلم -: « اللَّهُمَّ ارْزُقْنِى حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يَنْفَعُنِى حُبُّهُ عِنْدَكَ اللَّهُمَّ مَا رَزَقْتَنِى مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لِى فِيمَا تُحِبُّ اللَّهُمَّ وَمَا زَوَيْتَ عَنِّى مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ لِى فَرَاغًا فِيمَا تُحِبُّ » .. [4]
ورُوي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه كان يدعو: (( اللهمَّ اجعل حُبَّك أحبَّ الأشياءِ إليَّ ، وخشيتَك أخوف الأشياء عندي ، واقطع عنِّي حاجاتِ الدُّنيا بالشَّوق إلى لقائك ، وإذا أقررتَ أعيُنَ أهل الدُّنيا من دنياهم ، فأقرِرْ عيني من عبادتك ) ) [5] .
فأهلُ هذه الدرجة مِنَ المقرَّبين ليس لهم همٌّ إلاَّ فيما يُقرِّبُهم ممن يُحبهم ويحبونه ، قال بعضُ السلف: العمل على المخافة قد يُغيِّرُه الرجاءُ ، والعملُ على المحبة لا يَدخله الفتورُ ، ومن كلامِ بعضهم: إذا سئم البطَّالون من بطالتهم ، فلن يسأم محبُّوكَ من مناجاتك وذكرك.
قال فرقد السَّبَخي: قرأتُ في بعض الكتب: من أحبَّ الله ، لم يكن عنده شيءٌ آثَرَ من هواه ، ومن أحبَّ الدُّنيا ، لم يكن عنده شيءٌ آثر من هوى نفسه ، والمحب لله تعالى أميرٌ مؤمَّر على الأمراء زمرته أول الزمر يومَ القيامة ، ومجلسه أقربُ المجالس فيما هنالك ، والمحبة منتهى القربة والاجتهاد ، ولنْ يسأم المحبُّون من طول اجتهادهم لله - عز وجل - يُحبُّونه ويحبُّون ذكرَه ويحببونه إلى خلقه يمشون بين عباده بالنصائح ، ويخافون عليهم من أعمالهم يوم تبدو الفضائحُ ، أولئك أولياءُ الله وأحباؤه ، وأهلُ صفوته ، أولئك الذين لا راحةَ لهم دُونَ لقائه .
وقال فتح الموصليُّ: المحبُّ لا يجد مع حبِّ الله - عز وجل - للدنيا لَذَّةً ، ولا يغفل عن ذكر الله طرفة عينٍ .
وقال محمدُ بن النضر الحارثي: ما يكادُ يملُّ القربةَ إلى الله تعالى محبٌّ لله - عز وجل - ، وما يكاد يسأمُ من ذلك .
وقال بعضهم: المحبُّ لله طائرُ القلب ، كثيرُ الذكر ، متسبب إلى رضوانه بكل سبيلٍ يقدر عليها من الوسائل والنوافل دَوبًا دَوبًا ، وَشوقًا شوقًا ، وأنشد بعضهم:
وكُنْ لِرَّبك ذا حُبٍّ لِتَخْدمه إنَّ المحبين للأحبابِ خُدَّامُ
وأنشد آخر:
ما للمُحِبِّ سوى إرادةِ حُبِّه إنَّ المحبَّ بكلِّ برٍّ يَضرَعُ
ومن أعظم ما يُتقرَّب به العبد إلى الله تعالى مِنَ النَّوافل: كثرةُ تلاوة القرآن ، وسماعهُ بتفكُّر وتدبُّرٍ وتفهُّمٍ ، قال خباب بن الأرت لرجل: تقرَّب إلى الله ما استطعتَ ، واعلم أنَّك لن تتقرب إليه بشيءٍ هو أحبُّ إليه من كلامه [6] .
وفي"الترمذي"عن أبي أُمامة مرفوعًا [7] : (( وَمَا تَقَرَّبَ الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ بِمِثْلِ مَا خَرَجَ مِنْهُ ) )يعني القرآن ، لا شيءَ عند المحبين أحلى من كلام محبوبهم ، فهو لذَّةُ قلوبهم ، وغايةُ مطلوبهم . قال عثمان: لو طَهُرَتْ قلوبُكم ما شبعتُم من كلام ربكم [8] . وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ الْقُرْآنَ فَلْيُبْشِرْ. [9] .
قال بعضُ العارفين لمريدٍ: أتحفظُ القرآن ؟ قال: لا ، فقال: واغوثاه بالله ! مريد لا يحفظ القرآن فبم يتنعم ؟ فبم يترنم ؟ فبم يُناجي ربه - عز وجل - ؟
كان بعضُهُم يُكثِرُ تلاوة القرآن ، ثم اشتغل عنه بغيره ، فرأى في المنام قائلًا يقول له:
إن كُنتَ تَزعُمُ حُبِّي فَلِمَ جَفوتَ كِتابي
أما تأمَّلتَ ما فيـ ـهِ مِنْ لَطيفِ عِتابي
ومن ذلك: كثرةُ ذكر الله الذي يتواطأ عليه القلبُ واللسان .و عَنْ مُعَاذِ بن جَبَلٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؟ قَالَ:"أَنْ تَمُوتَ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ". [10]
و عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِى بِى ، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِى ، فَإِنْ ذَكَرَنِى فِى نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِى نَفْسِى ، وَإِنْ ذَكَرَنِى فِى مَلأٍ ذَكَرْتُهُ فِى مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَىَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَىَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا ، وَإِنْ أَتَانِى يَمْشِى أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً » [11] ..
وعَنْ كَرِيمَةَ ابْنَةِ الْحَسْحَاسِ الْمُزَنِيَّةِ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ قَالَتْ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَنَحْنُ فِى بَيْتِ هَذِهِ يَعْنِى أُمَّ الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَأْثُرُهُ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ « أَنَا مَعَ عَبْدِى مَا ذَكَرَنِى وَتَحَرَّكَتْ بِى شَفَتَاهُ » [12] .
وقال - عز وجل -: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} (152) سورة البقرة.
وعَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ:لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيْبَرَ - أَوْ قَالَ لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - - أَشْرَفَ النَّاسُ عَلَى وَادٍ ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، إِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا ، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا وَهْوَ مَعَكُمْ » . وَأَنَا خَلْفَ دَابَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَمِعَنِى وَأَنَا أَقُولُ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ ، فَقَالَ لِى « يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ » . قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ: « أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ » . قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فِدَاكَ أَبِى وَأُمِّى .قَالَ « لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ » . [13] .
وعن أبي موسى الأشعري قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزاة ، فلما أشرفنا على المدينة فكبروا تكبيرة فرفعوا بها أصواتهم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « إن ربكم ليس بأصم ، ولا غائب وهو بينكم وبين رأس رواحلكم » . [14]
ومن ذلك: محبةُ أولياء الله وأحبائه فيه ، ومعاداة أعدائه فيه ، وعَنْ أَبِى زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: « إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلاَ شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ الأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَكَانِهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى » .
قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخْبِرُنَا مَنْ هُمْ. قَالَ « هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ وَلاَ أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا فَوَاللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ وَإِنَّهُمْ عَلَى نُورٍ لاَ يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ وَلاَ يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ » . وَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: { أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ } [15] (يونس: 62) .
وعَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة 101 ] ، قَالَ: فَنَحْنُ نَسْأَلُهُ ، إِذْ قَالَ:"إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ بِقُرْبِهمْ ومَقْعَدِهِمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
قَالَ: وَفِي نَاحِيَةِ الْقَوْمِ أَعْرَابِيٌّ ، فَقَامَ فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَرَمَى بِيَدَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ: حَدِّثْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْهُمْ مَنْ هُمْ ؟ قَالَ: فَرَأَيْتُ وَجْهَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَنْتَشِرُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"عِبَادٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مِنْ بُلْدَانٍ شَتَّى وَقَبَائِلَ مِنْ شُعُوبِ أَرْحَامِ الْقَبَائِلِ ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ أَرْحَامٌ يَتَوَاصَلُونَ بِهَا لِلَّهِ ، لا دُنْيَا يَتَبَادَلُونَ بِهَا ، يَتَحَابُّونَ بِرُوحِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، يَجْعَلُ اللَّهُ وُجُوهَهُمْ نُورًا ، يَجْعَلُ لَهُمْ مَنَابِرَ مِنْ لُؤْلُؤٍ قُدَّامَ الرَّحْمَنِ تَعَالَى ، يَفْزَعُ النَّاسُ وَلا يَفْزَعُونَ ، وَيَخَافُ النَّاسُ وَلا يَخَافُونَ". [16] .
وِعَنْ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « لاَ يَحِقُّ الْعَبْدُ صَرِيحَ الإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ تَعَالَى وَيَبْغَضُ لِلَّهِ فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ تَبَارَك وَتَعَالَى وَأَبْغَضَ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْوَلاَءَ مِنَ اللَّهِ وَإِنَّ أَوْلِيَائِى مِنْ عِبَادِى وَأَحِبَّائِى مِنْ خَلْقِى الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِى وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ » [17] . .
وسُئل المرتعش: بم تُنال المحبة ؟ قال: بموالاة أولياء الله ، ومعاداة أعدائه [18] ، وأصله الموافقة
وفي"الزهد"للإمام أحمد عن عطاء بن يسار ، قال: قال موسى - عليه السلام -: يا ربِّ ، مَنْ هُمْ أهلُك الذين تُظلُّهم في ظلِّ عرشك ؟ قالَ: يا موسى ، هُمُ البريئة أيديهم ، الطَّاهرةُ قلوبهم ، الَّذين يتحابُّون بجلالي ، الذين إذا ذكرت ذكروا بي ، وإذا ذكروا ذكرت بذكرهم ، الذين يُسبغون الوضوء في المكاره ، ويُنيبون إلي ذكري كما تُنيب النُّسور إلى وكورها ، ويكْلَفُون بحُبِّي كما يَكلَفُ الصبيُّ بالنّاس ، ويغضبون لمحارمي إذا استُحِلَّت ، كما يغضبُ النَّمِرُ إذا حَرِبَ . [19]
والخلاصة أنَّ النوافل هي الإتيان بالأعمال الصالحة زيادة على الفرائض، وفعلها مع الاستمرار عليها يجلب محبَّة الله عزَّ وجلَّ، وإذا حصلت له المحبَّة ظفر بتسديد الله في تصرفاته، فلا يسمع إلاَّ ما هو حق، ولا يرى إلاَّ ما هو حق، ولا ينال إلاَّ ما هو حق، ولا يَمشي إلاَّ إلى ما هو حق، وأكرمه الله بإجابة دعوته إذا دعاه، وإعاذته مِمَّا استعاذه منه. [20]
ـــــــــــــــ
(1) - الحكم الجديرة بالإذاعة - (ج 1 / ص 8) والبداية والنهاية لابن كثير مدقق - (ج 11 / ص 432) ونفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 4 / ص 502) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 60) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 224) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 165) و الشعر والشعراء - (ج 1 / ص 184) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 77 / ص 473)
(2) - سنن الترمذى (3828 ) قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ والمستدرك للحاكم (1932) والمعجم الكبير للطبراني - (ج 15 / ص 22) (16640) ومسند البزار (4089) والإتحاف 5/78 و9/549 وحل 1/226 وهو حسن لغيره
(3) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 15 / ص 22) (16640) والمستدرك للحاكم (1932) ومسند البزار (4172) وسنن الترمذى (3543 ) ومسند البزار (5385)
عن معاذ بن جبل ، به .وهو جزء من حديث طويل ،صحيح
(4) -سنن الترمذى (3829 ) ومصنف ابن أبي شيبة (235) - (ج 10 / ص 354) (30208) وجامع الأصول 4/341 والدعا طب (1403) وهو صحيح
(5) - الاتحاف 5/78 و9/549 و609 و حلية 1/226و8/282 ، و فيه ضعف
(6) - الإبانة الكبرى لابن بطة (2013 ) والأسماء والصفات للبيهقي (498) والرد على الجهمية للدارمي (159) وهو صحيح
(7) - الإبانة الكبرى لابن بطة (2006 ) ومختصر قيام الليل لمحمد بن نصر المروزي (37 و208 ) ومسند أحمد (22966) والمعجم الكبير للطبراني - (ج 7 / ص 163) (7543) وفضائل القرآن لمحمد بن الضريس (138) وتاريخ بغداد - (ج 3 / ص 205) وتاريخ بغداد - (ج 5 / ص 329) وفيه ضعف
(8) - الزهد لأحمد بن حنبل (686) وفضائل الصحابة لأحمد بن حنبل (749) وحلية الأولياء حلية الأولياء - (ج 3 / ص 295) وفيه انقطاع
(9) - سنن الدارمى (3386) والتفسير من سنن سعيد بن منصور (3) وأمالي ابن سمعون (171) وحلية الأولياء - (ج 3 / ص 284) وحلية الأولياء - (ج 3 / ص 296) صحيح
(10) - الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (1220 ) والمعجم الكبير للطبراني - (ج 15 / ص 3) (16607) والمعجم الكبير للطبراني - (ج 15 / ص 18) (16634) والمعجم الكبير للطبراني - (ج 15 / ص 20) (16637) وشعب الإيمان للبيهقي (545 ) وصحيح ابن حبان (819 ) ومسند الشاميين ( 191و192 و2035 و2036 و3521) والصحيحة (1836) وصحيح الجامع (165) صحيح
(11) - صحيح البخارى (7405 ) ومسلم (6981 (
(12) - مسند أحمد (11267) والمعجم الأوسط للطبراني (6810) وصحيح ابن حبان (816) وصحيح الجامع ( 1906 ) وهو صحيح
(13) - صحيح البخارى (4205 ) =اربع: ارفق بنفسك واخفض صوتك
(14) - صحيح ابن خزيمة (2361 ) صحيح
(15) - سنن أبى داود (3529 ) وحلية الأولياء - (ج 1 / ص 2) في إسناده انقطاع إلا أنَّ للحديث شواهد .
(16) - مصنف عبد الرزاق (20325) والمعجم الكبير للطبراني - (ج 3 / ص 467) (3355) ومبارك 248 والإتحاف 6/174 حسن
(17) - مسند أحمد (15948) وحلية الأولياء - (ج 1 / ص 2) وسير أعلام النبلاء (1/252) وفيه ضعف
(18) - أخرجه: أبو عبد الرحمان السلمي في"طبقات الصوفية": 351
(19) - الزهد لأحمد بن حنبل (395 ) عنه و شعب الإيمان للبيهقي (9200 ) عن مالك بن دينار وكلاهما صحيح إليه
إسباغ الوضوء: إتمامه وإكماله واستيعاب أعضائه بالغسل
(20) - فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين - (ج 1 / ص 129)