الصفحة 19 من 19

من عواقب الاسترسال والمبالغة والإفراط في المساءلة بغير دليل أو شبهة قوية لما لذلك من آثار سلبية على المجتمع، كما وقع في بعض الدول من عزوف بعض الأطباء عن الممارسة بسبب التكاليف الباهظة للتأمين المهني ضد الخصومات وبسبب المبالغة في الدعاوى القضائية غير المبررة، ولجوء الأطباء إلى الاسترسال في الفحوصات الطبية غير المستطبة بغية دفع اللوم عن أنفسهم مع ما يجر ذلك على المجتمع من تبعات مالية ضخمة، ولا يعني هذا ترك الأطباء وشأنهم، وإنما يعني مراعاة الوسطية وعدم الإفراط أو التفريط في هذا الباب، وأخيرًا أنبه على أسبقية الإسلام والفقهاء في تقنين شروط وضوابط ممارسة المهنة بحيث نرى أحدث المعايير المعاصرة لممارسة الطب مقررًا منذ القديم عند فقهائنا رحمة الله عليهم، مما يؤكد سعة واستيعاب الشريعة الإسلامية لجميع النوازل المستجدة في مجال الطب وغيره، ولكن هذا لا يعني الوقوف عند الصور والأمثلة المذكورة في متون وكتب الفقه، بل لا بد من تكثيف الجهود ما بين الأطباء والفقهاء والقانونيين من أجل وضع تقنينات تفصيلية تستوعب متطلبات العصر وتنبني على أصول الشرع وتحتكم إلى شرع الله تعالى تحقيقًا للعدل والتقدم والحضارة بكل أبعادها الدينية والدنيوية.

وختمًا فإن هذا البحث الموجز لا يمثل إلا نبذة موجزة هي أقرب إلى الإشارة منها إلى التفصيل، والله المرجو أن يكون خالصًا لوجهه الكريم موجبًا لرضوانه العظيم، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

د. وسيم فتح الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت