المطلب الرابع: آثار ثبوت المسؤولية الطبية:
إذا ثبت موجب المسؤولية الطبية ترتب على ذلك واحد أو أكثر من الآثار التالية:
1.الضمان: وهو الضمان المالي كالديات والأروش والحكومات
2.التعزير: وهو عقوبة غير مقدرة يقررها الحاكم إذا ثبت نوع اعتداء أو تجاوز وقد يكون التعزير جسديًا أو ماليًا أو معنويًا، وأشير إلى نوع محدد من التعزير يختص بالمهنة ألا وهو المنع من الممارسة سواء أكان منعًا مطلقًا أم مقيدًا دائمًا أم مؤقتًا، وقد نبه الفقهاء على هذا في القديم في مسألة الحجر على الطبيب الجاهل، وجاء في مجلة الأحكام العدلية ما يلي:"بما أن الضرر الخاص لا يكون مثل الضرر العام بل دونه فيُدفع الضرر العام به؛ فمنعُ الطبيب الجاهل والمفتي الماجن والمكاري المفلس من مزاولة صناعتهم ضررٌ لهم إلا أنه خاص بهم، ولكن لو تُركوا وشأنهم يحصل من مزاولتهم صناعتهم ضررٌ عام كإهلاك كثير من الناس بجهل الطبيب" [1] ، وقلت: وهذا غاية ما يكون في تحصيل مصالح الناس ودفع المفاسد عنهم.
3.القصاص: ويختص هذا في حالات العمد العدوان.
ولا يتسع هذا المقام إلى تفصيل هذه الآثار، وإن كنت أؤكد على ما ذكرته سابقًا من ضرورة تحكيم شرع الله تعالى في تحديدها وتنفيذها.
الخلاصة:
تبين مما تقدم أن للخطأ الطبي بمفهومه العام ضوابط ومعايير يمكن تحريرها بدقة للحكم بوجود ما يوجب المسؤولية بحيث تترتب على تلك المسؤولية آثار محددة. وننوه في هذا المقام إلى أن الأصل براءة ذمة الطبيب، وأن العهدة في إثبات موجب المسؤولية إنما تقع على المدعي، كما هو مقرر في القاعدة:"البينة على من ادعى واليمين على من أنكر"، كما نحذر
(1) درر الحكام شرح مجلة الأحكام - المادة 26