الصفحة 17 من 19

عليه اتفاقًا. قلت: ويدخل في هذا كل ما يحدث من مضاعفات للمرض أو الإجراء التشخيصي أو العلاجي إذا التزم الطبيب بالأصول المهنية وأخذ الإذن الطبي المعتبر، ففي هذه الحالة لا يضمن شيئًا ولا يكون مسؤولًا عن الضرر ولو فاتت النفس.

2.متطبب جاهل باشرت يدُه من يُطبّه فتلف به، فهذا إن علم المجني عليه أنه جاهل وأذن له فلا يضمن (قلت: لأن المريض هو المقصر حيث سمح للجاهل بتطبيبه، ولا يمنع هذا من تعزير هذا الجاهل لإقدامه على ما لا يحل له) ، وإن ظن المريض أنه طبيب وأذن له في طبه لأجل معرفته ضمن الطبيب ما جنت يده. قلت: وهذا يعود إلى الموجب الثاني الذي ذكرناه وهو موجب الجهل.

3.طبيب حاذق أُذن له وأعطى الصنعة حقها لكنه أخطأت يده، وتعدت إلى عضو صحيح فأتلفه، مثل أن سبقت يد الخاتن إلى الكمرة [1] فهذا يضمن لأنها جناية خطأ. قلت: وهذا يعود إلى الموجب الثالث الذي ذكرناه وهو موجب الخطأ، ويراعى أن ضمان الجناية هنا قد يكون على الطبيب (فيما دون الثلث) أو العاقلة أو بيت المال على تفصيل عند الفقهاء.

4.الطبيب الحاذق الماهر بصناعته اجتهد فوصف للمريض دواءً فأخطأ فقتله، فذكر ابن قيم الجوزية أن الدية إما على بيت المال أو عاقلة الطبيب، ومفهوم هذا أنه يضمن لأنه يؤول إلى موجب الخطأ.

5.طبيب حاذق أعطى الصنعة حقها فقطع سلعة [2] من رجل أو صبي أو مجنون بغير إذنه أو إذن وليه، أو ختن صبيًا بغير إذن وليه فتلف، فقال أصحابنا [3] : يضمن لأنه تولد من فعل غير مأذون فيه، ثم ذكر الخلاف في تضمينه كما أشرنا إلى ذلك في الموجب الرابع أعني موجب الاعتداء [4] .

وهذه التقسيمات التي ذكرها في غاية الحسن، وتندرج تحتها معظم أقسام موجبات المسؤولية التي حررناها آنفًا.

(1) الكمرة: رأس الذكر

(2) السلعة تضخم في عضو من البدن

(3) يريد رحمه الله الحنابلة رحمة الله عليهم

(4) زاد المعاد - ابن قيم الجوزية - 4/ 128 - 130 بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت