الصفحة 16 من 19

1.الاعتداء قصدًا: وهذا كما ذكرنا نادر، غير أنه يقع إما بدافع الجناية العمد وإما بدافع مبررات عقلية منحرفة، كما وقع في بعض البلاد من قيام بعض العاملين الطبيين بقتل بعض المرضى المصابين بحالات معضلة بدعوى إراحتهم من المرض ونحوه، فهنا إذا ثبت القصد والاعتداء آل الأمر إلى الجناية العمد العدوان ويتعامل معها القضاء من هذا المنطلق.

2.التطبيب بدون إذن: وهذا أكثر حدوثًا في سياق المهنة، وصورة المسألة أن يقوم الطبيب بعمل تشخيصي أو علاجي بدون أخذ إذن المريض، فإذا ترتب على هذا الفعل وقوع الضرر وثبت أن الطبيب لم يكن مأذونًا له بالتصرف ضمن إلا في حالات استثنائية، وهذه الحالات الاستثنائية هي حالات الطوارئ التي لا يسمح فيها الوقت باستئذان المريض ويغلب على الظن هلاك المريض أو تلف عضو منه بالتأخر في التطبيب، والحقيقة إن دعوى عدم وجود الإذن هنا فيها نظر لأن الطبيب لديه في العادة إذن عام من السلطات المختصة بتقديم العلاج الإسعافي في هذه الحالات، بل قد يجب عليه ذلك، وعليه يبقى النظر في الحالات غير الإسعافية وهنا يترجح وجوب أخذ إذن المريض أو وليه قبل المباشرة في أي عمل طبي، ولكن تجدر الإشارة إلى أن مسائل الإذن الطبي فيها تفصيل بحيث لا يمكن الحكم فيها بحكم واحد، والذي نقرره في هذا الموضع هو أن الأصل يقتضي أخذ الإذن والموافقة قبل الإقدام على التطبيب، وأن الأصل يقتضي ضمان الضرر الناجم عن التطبيب بدون إذن، ويبقى النظر في الحالات التي ترجح فيها المصلحة الخاصة أو العامة عدم اعتبار هذا الإذن.

بهذا تتضح لنا موجبات المسؤولية الطبية، وأحب أن أذكر هنا تقسيمًا بديعًا للإمام ابن قيم الجوزية ذكر فيه أقسام الأطباء من جهة إتلاف الأنفس أو الأعضاء، حيث قسم الأطباء رحمه الله إلى خمسة أقسام هم:

1.طبيب حاذق أعطى الصنعة حقها ولم تجنِ يده، فتولد من فعله المأذون فيه من جهة الشارع ومن جهة من يُطبه [1] تلف العضو أو النفس أو ذهاب صفة، فهذا لا ضمان

(1) أي من يعالجه وهو المريض الذي أذن له بالعلاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت