وخرج الإمام أحمد والترمذي من حَدِيْث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الأَرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ ، فَخَلَقَ الْجِبَالَ فَعَادَ بِهَا عَلَيْهَا ، فَاسْتَقَرَّتْ ، فَعَجِبَتِ الْمَلاَئِكَةُ مِنْ شِدَّةِ الْجِبَالِ ، قَالُوا: يَا رَبِّ ، هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْجِبَالِ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، الْحَدِيدُ ، قَالُوا: يَا رَبِّ ، فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْحَدِيدِ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، النَّارُ ، فَقَالُوا: يَا رَبِّ ، فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ النَّارِ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، الْمَاءُ ، قَالُوا: يَا رَبِّ ، فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْمَاءِ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، الرِّيحُ ، قَالُوا: يَا رَبِّ ، فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، ابْنُ آدَمَ ، تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ بِيَمِينِهِ يُخْفِيهَا مِنْ شِمَالِهِ." [1] ."
قَالَ الْعُلَمَاء: وَهَذَا فِي صَدَقَة التَّطَوُّع، فَالسِّرّ فِيهَا أَفْضَل ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الْإِخْلَاص وَأَبْعَد مِنَ الرِّيَاء . وَأَمَّا الزَّكَاة الْوَاجِبَة فَإِعْلَانهَا أَفْضَل ، وَهَكَذَا حُكْم الصَّلَاة فَإِعْلَان فَرَائِضهَا أَفْضَلُ ، وَإِسْرَارُ نَوَافِلهَا أَفْضَل ؛ لِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَفْضَل الصَّلَاة صَلَاة الْمَرْء فِي بَيْته إِلَّا الْمَكْتُوبَة" [2]
وهذا ما لم يكن إظهار الصدقة فيه مصلحةٌ وخير فإذا كان في إظهار الصدقة مصلحة وخير كان إظهارها أولى لكن إذا لم يكن فيه مصلحة فالإسرار أولى [3] .
(1) - انظر تخريجه في المسند الجامع - (ج 1 / ص 864) (624) ضعيف
(2) - صحيح البخارى (731 )
(3) - شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - (ج 3 / ص 272)