قلت: المصيبة كل المصيبة، أنهم بعد كل طامة من منكراتهم ومخترعا تهم يستطردوا بالكتاب والسنة، فيجعلوا الرابطة من أعظم أسباب الوصول إلى الله بعد الكتاب والسنة، وما سببه إلا التضليل على الناس بهذه الدعوى الكاذبة، وإلا فالكتاب والسنة منزه عن هذه الترّهات البوذية والسفسطة الفارغة، فما معنى تصور روحانية الشيخ؟ و كيف نتخيل شيئًا مجهولًا لم ترتقي لمعرفته الحواس، نعم هي أقرب الطرق وأفضلها لعبادة الشيخ وحده، فالذي يعيش دائمًا في ضمير الفرد تفكيرًا وتصورًا والتجاءً وخشية، ودعاء واستغاثة، لا يسمى إلا عبادة (1) والعبادة حينما تعرّف لا تعرّف إلا بهذه المفردات، التي حيزت بأجمعها للشيخ، ثم إن كان النقشبنديون يقصدون المحبة فقد أبعدوا النجعة.
أمّا تفسير ذاك الخواجة للآية الكريمة، فتفسير مرفوض وقول مردود، فما كل من رفع عقيرته بالقول في كتاب الله نقبل قوله، لاسيما أعاجم هذه الطريقة، الذين لا نرى لهم سلف في ذلك اللهم إلا الباطنية والقرامطة، الذين جعلوا للقرآن ظهرًا وبطنًا، فهذه كتب التفسير والآثار، ما وجدنا فيها ما يدل ولو بالإشارة على هذا التفسير الزائف، وهو الكون معهم صورة ومعنى حتى المفسر الصوفي الآلوسي الذي ملأ كتابه بإشارات الصوفية وترّهاتهم، ما ذكر هذا المعنى.
ألا يدخل هذا الخواجة وأمثاله، تحت قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار) (2) وفي رواية ( من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ ) وهنا يسجّل للنقشبنديين، اجترائهم على كتاب الله وافترائهم التفسير الباطل.
(1) إذا استثنينا التصور والتفكير لأن الله لا تحيط به الفكرة.
(2) رواه الترمذي رقم - 2950 - وقال حسن صحيح.