فسلامة القلب مطلب شرعي بل واجب، ولا يمكن للقلب أن يسلم إلا بالطريقة وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فالطريقة واجبة، وهذا فحوى قول الشيخ الخزنوي (1) : كل الناس بحاجة إلى الطريقة، إلا صاحب القلب السليم، ومن هو هذا؟ إنه الذي لا يهمّ بالمعصية أي لا تحدثه نفسه بالمعصية فإذا همّ بالمعصية ولم يفعلها، فليس بصاحب قلب سليم، لأنه حين هم بالمعصية حام الشيطان على قلبه، وسلامة القلب أن لا يحوم الشيطان على قلبه ؟!!
ولا أعلم من أين أتى الشيخ بهذا التفسير الغريب؟ الذي لم أجد له أثراَ في كل كتب التفسير فهذا شيخ المفسرين ابن جرير الطبري، يقول في تفسير الآية:
والذي عني به من سلامة القلب في هذا الموضع، هو سلامة القلب من الشك في توحيد الله والبعث بعد الممات... ثم يسرد الروايات في ذلك ، فيذكر بسنده عن عون قال: قلت لمحمد"ابن سيرين": ما القلب السليم؟ قال: أن يعلم أن الله حق وأن الساعة قائمة، وأن الله يبعث من في القبور، وعن مجاهد (إلا من أتى الله بقلب سليم) قال: لا شك فيه، وعن قتادة في قوله: بقلب سليم قال: سليم من الشرك، وعن ابن زيد قال: سليم من الشرك، فأما الذنوب فليس يسلم منها أحد، وعن الضحاك في قول الله: ( إلا من أتى الله بقلب سليم ) قال: هو الخالص (2) وقال ابن عباس: إلا من أتى الله بقلب سليم، أن يشهد أن لا إله إلا الله وقال مجاهد والحسن وغيرهما (بقلب سليم ) : يعني من الشرك، وقال سعيد بن المسيب: القلب السليم هو القلب الصحيح وهو قلب المؤمن، لأن قلب الكافر والمنافق مريض قال تعالى: {في قلوبهم مرض} . قال أبوعثمان النيسابوري: هو القلب السالم من البدعة المطمئن إلى السنة. وأكثر المفسرين يفسرون القلب السليم: الخالي من الشك، والشرك، فأما الذنوب فليس يسلم منها أحد كما بينه القرطبي في تفسيره.
(1) الذكرى الثانية ص37
(2) تفسير الطبري الآية 84 سورة الصافات و سورة الشعراء الآية89