وأيّ مسلم عاقل لا يعي تناقض هذا الكلام مع الآية {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} وحديث السيدة عائشة رضي الله عنها الذي رواه مسلم ( ثَلَاثٌ مَنْ تَكَلَّمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ -ومنها- وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَتَمَ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ وَاللَّهُ يَقُولُ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) فهذه شهادة ابنة من ينسبون الطريقة إليه فيهم، وكفى بها شهادة. ومن يرجع إلى كتبهم يجد التناقض التام والخلط والتلفيق (1) فمرة يقولون:الطريقة هي ما يجول في صدره - صلى الله عليه وسلم - في الغار قبل نزول الوحي ومرة ما ينزل عليه، ومرة هي شيء ينبثق من صدره، ومرة هي تعني البحث عن الحقيقة؟
ومرة الطريقة هي: الإسلام على الوجه الأكمل، ومرة هي خادمة لشريعة سيدنا محمد، ولا أدري كيف يستقيم الكلام ؟! فكيف تكون الإسلام على الوجه الأكمل وفي الوقت ذاته هي خادمة؟ وحتى يؤصّلوا لطريقتهم البدعية -بل ليوجبوها على الناس- يرجعون إلى لوازم الطريقة بزعمهم، ويستندون في ذلك إلى القاعدة المعروفة عند الأصوليين [ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ] فالله يقول في كتابه {وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ. يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ، إِلَا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } (2) وقوله: {وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ، إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} (3) .
(1) مجلة الذكرى السابعة ص24و25
(2) الشعراء-87-88-89
(3) الصافات-83-84