متى فعل ذلك
قَالَ: ارتحلنا يوم كذا فنزلنا موضع كذا - يعد منازله -
قَالَ:فقَالَ عُمَرُ: ذاك يوم كذا هو الجمعة. ولعلك أن تكون لقيت بريدا من برد الجن , فإن لهم بردا.
قَالَ: فمضى ما شاء الله ثُمَّ جَاءَ الخبر أنهم التقوا يومئذ , فلما أتى عمر بنعي النعمان بن مقرن وضع يده عَلَى رأسه وجعل يبكي .
قَالَ:
[80] وحَدَّثَنِي إسماعيل عن قيس عن مدرك بن عوف الأحمسي , قَالَ: بينا أنا عند عمر رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ إذ أتاه رسول النعمان بن مقرن , فجعل عمر يسأل عنه الناس , فجعل الرجل يذكر من أصيب من الناس بنهاوند , فيقول: فلان بن فلان وفلان بن فلان , ثُمَّ قَالَ الرسول: وآخرون لا نعرفهم .
قَالَ:فقَالَ عمررَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لكن الله يعرفهم
قَالَ: ورجل شرى نفسه - يعني عوف بن أبي حية أبا شبل الأحمسي - فقَالَ مدرك بن عوف: ذاك والله خالي يا أمير المؤمنين , يزعم الناس أنه ألقى بيده إِلَى التهلكة.
فقَالَ عُمَرُ: كذب أولئك, ولكنه رجل من الذين اشتروا الآخرة بالدنيا . قَالَ إسماعيل: وكان أصيب وهو صائم فاحتمل وبه رمق فأبى أن يشرب الماء حَتَّى مات رَحِمَهُ اللهُ تعالى .
قَالَ أبو يوسف رَحِمَهُ اللهُ تعالى: فلما افتتح السواد شاور عمر رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ الناسَ فيه فرأى عامتهم أن يقسمه , وكان بلال بن رباح من أشدهم فِي ذلك وكان رأي عبد الرحمن بن عوف أن يقسمه، وكان رأي عثمان وعلي وطلحة رأي عمر رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُم. وكان رأي عمر رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ أن يتركه ولا يقسمه حَتَّى قَالَ عند إلحاحهم عليه فِي قسمته: اللهم اكفني بلالا وأصحابه . فمكثوا بذلك أياما حَتَّى قَالَ عمر رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ لهم: قد وجدت حجة فِي تركه وأن لا أقسمه قول الله تعالى: { لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا[الحشر:8}
فتلا عليهم حَتَّى بلغ إِلَى قوله تعالى: { وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ [الحشر:10} قَالَ: فكيف أقسمه لكم وأدع من يأتي بغير قسم ؟ فأجمع عَلَى تركه وجمع خراجه وإقراره فِي أيدي أهله ووضع الخراج عَلَى أراضهم والجزية عَلَى رءوسهم .