ذكر العلماء أن للختان فوائد متعددة وحكم بالغة منها ما ذكره ابن القيم رحمه الله حيث قال: الختان من محاسن الشريعة التي شرعها الله لعباده وكمل بها محاسنهم الظاهرة والباطنة فهو مكمل الفطرة التي فطرهم عليها ولهذا كان من تمام الحنيفية ملة إبراهيم، وأحل مشروعية الختان لتكميل الحنيفية، فإن الله لما عاهد إبراهيم، ووعده أن يكون أبًا لشعوب كثيرة، وأن تكون الأنبياء والملوك من صلبه، وأن يكثر نسله، وأخبره أنه جاعل بينه وبين نسله علامة العهد أن يختنوا كل مولود منهم، فشرع الله سبحانه للحنفاء صفة الحنيفية، وجعل ميسمها الختان فقال {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً} [البقرة:138] فإذا جهل إنسان في دينه عرفة بسمة الختان، ولما كانت وقعة أجنادين بين المسلمين والروم جعل هشام بن العاص يقول: يا معشر المسلمين إن هؤلاء القلف لا صبر لهم على السيف.
والشيطان يختبئ تحت جلد القلفة، وشعر العانة، وشعر الإبط، وشعر الشارب، وما طال من الظفر يألفه ويغطى فيه، حتى أنه ينفخ في إحليل الأقلف وفرج القلفاء ما لا ينفخ في المختون ويختبئ في شعر العانة وتحت الأظافر، فالغرلة أقبح في موضعها من الظفر الطويل والشارب الطويل والعانة الفاحشة الطول، ولا يخفى على ذي الحس السليم قبح الغرلة وما في إزالتها من التحسين والتنظيف والتزيين مع ما فيه من طهارة وزينة وتعديل للشهوة.
وأمة العرب تدعى بأنها أمة الختان ولهذا في حديث هرقل: أني أجد ملك الختان قد ظهر هذا فضلًا عن أن الختان يعطي للوجه بهاءًا وضياءًا وأما الشهوة التي إذا أفرطت ألحقت الإنسان بالحيوانات وإذا انعدمت ألحقت الإنسان بالجمادات، فطريق اعتدالها هو الختان.
ولهذا تجد الأقلف من الرجال والقلفاء من النساء لا يشبع من الجماع، ولهذا يذم الرجل ويشتم ويعير بأنه ابن القلفاء، إشارة إلى غلمتها.