بعد كل ما تقدم يتبين لنا بما لا يدع مجالًا للشك أن الختان للذكور والإناث من محاسن الشريعة وهو من خصال الفطرة بل هو شعار الحنيفية السمحة وعَلَمٌ على الدخول في ملة إبراهيم عليه السلام.
المطلب الثاني
وقت الختان
ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن وقت الختان الذي يصبح فيه واجبًا ما بعد البلوغ، لأن الختان من حكمته الطهارة وهي لا تجب قبل البلوغ، ويستحب في الصغر في سن التمييز لأنه أرفق بالصغير وأسرع في البرء وتعيين الوقت المستحب مختلف فيه، فمن الفقهاء من قال هو اليوم السابع بيوم الولادة ومنهم من قال اليوم السابع بغير يوم الولادة.
وفي فقه المالكية أن الوقت المستحب للختان ما بين العام السابع إلى العاشر، لأن الصبي يؤمر بالصلاة في تلك الفترة، والصلاة لابد لهام من الطهارة والطهارة تستلزم الختان.
أما الأحناف فمسألة وقت الختان عندهم يترك تقدير الأمر فيها إلى ولي الأمر، لأن العبرة في ذلك بتحمل الصبي وقدرته، ويكره الختان في اليوم السابع عند بعض الفقهاء لما فيه من تشبه باليهود الذي يختنون أبنائهم في اليوم السابع، وفي صحيح البخاري أن ابن عباس أخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبض وهو يومئذ مختون وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك، والراجح أن عمر ابن عباس كان يوم وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة عشرة سنة.