فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 392

أمضى سنته الثالثة وما أحس أنه أصاب فيها شيء من العلم إلا أقله وضاقت بأسئلته الحلقات وتكلف الصبر فما أطاقه وأكثر الشيوخ طرده من حلقاتهم ما أن خالفهم الرأي أو جادلهم ، فضاق بهم طه كما ضاقوا به وكاد ينصرف عن العلم وأخذه وما كان يدرك غير الأزهر أن ذاك له بابا ، حتى اهتدى إلى درس الأدب الذي غير مساره وأشبع نهمه للمعرفة وفتح أمامه مجاهيل هوى لها عقله وفؤاده معا.

أدبيات التلفيق والتدليس

عندما يجد المرء نفسه حائرًا تائها بين ماضيه وحاضره

ولا يعرف كيف يخرج الحقيقة وكأنه من عاشها وذاق وبالها

هنا ينطق الأديب ليخرج لنا ما لا يقوى على قوله عن شخصه

وعن ما وجده في بلاد التطور فيظهر لنا الأعمى وكأنه يبصر مالا يبصره المبصرون ويسد آذان قلبه التى أصابها الصمم وهى في باريس عن المقارنة بين العفة والرذيلة وبين الطهارة والنجاسة والمسمى الذى خلع به ملابسه وعمامته ... تطور !!

تأمل معى كلام الدكتور والناقد الأدبى: جمال حمداوى

وهو يصف حقيقة الأدب عند قليل الأدب وهو يصف شخصية أديب في روايته وكأنه يصف نفسه ويصف ما لآقاه في بلاد الحرية والتطور ...

يعد الدكتور طه حسين من أهم كتاب السيرة في أدبنا العربي الحديث سواء أكانت ذاتية أم غيرية، وقد بدأها بالسيرة الدينية كما في كتابه"على هامش السيرة"لينتهي بكتابة السيرة الأدبية الذاتية كما في رائعته"الأيام"أو السيرة الذاتية الغيرية كما في عمله الإبداعي"أديب"علاوة على كتابته المتواصلة لسير المبدعين والأدباء في الأدب العربي القديم والحديث كما في"حديث الأربعاء"و"صوت أبي العلاء"و"ذكرى أبي العلاء"و"مع المتنبي"و"حافظ وشوقي".ويتميز طه حسين في كتابة سيره بأسلوب الإسهاب والاستطراد والإطناب وتمثل مقومات المدرسة البيانيةصياغة وكتابة لإثارة المتلقي وتشويقه. كما يطبع كتاباته وسيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت