يقصر في طاعته، ولا في شكر نعمته، وذلك لما يرى من قدرته عليه، وعلمه به، متمثلًا قول ابن مسعود: «استحيوا من الله حق الحياء فاحفظوا الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، واذكروا الموت والبلى» ، وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «فالله أحق أن يستحيا منه» [1] رواه البخاري [2] .
إذا لم تستح فاصنع ما شئت
عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت» رواه البخاري
قوله: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى» ، يعني أن هذا مأثور عن الأنبياء المتقدمين، وأن الناس تداولوه بينهم، وتوارثوه عنهم قرنًا بعد قرن، واشتهر بين الناس حتى وصل إلى أول هذه الأمة قوله: «إذا تستح فاصنع ما شئت» ، تهديد ووعيد كقوله تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [فصلت: 4] .
وفي بعض الآثار: (إذا أبغض الله عبدا نزع منه الحياء فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلا بغيضًا مبغضًا) وعن ابن عباس قال: الحياء والإيمان في قرن فإذا نزع أحدهما تبعه الآخر، وفي الصحيحين عن
(1) منهاج المسلم لأبي بكر الجزائري (136، 137) .
(2) تقدم ذكره مرفوعًا، رواه أحمد والترمذي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.