وَقَعْتُنَّ أَيْ ذَلَلْتُنَّ وَخَجِلْتُنَّ كَسِلْتُنَّ, وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الْخَجَلُ هَاهُنَا الْأَشَرُ , وَقِيلَ: هُوَ سُوءُ احْتِمَالِ الْعَنَاءِ , وَقَدْ جَاءَ عَنْ الْعَرَبِ الْخَجَلُ بِمَعْنَى الدَّهَشِ. قَالَ الْكُمَيْتُ: فَلَمْ يَدْفَعُوا عِنْدَنَا مَا لَهُمْ لِوَقْعِ الْحُرُوبِ وَلَمْ يَخْجَلُوا . أَيْ لَمْ يَبْقَوْا دَهِشِينَ مَبْهُوتِينَ)ا.هـ [1] .
وجاء في الموسوعة الفقهية: (الْخَجَلُ: وَهُوَ: الِاسْتِرْخَاءُ مِنْ الْحَيَاءِ , وَيَكُونُ مِنْ الذُّلِّ , يُقَالُ: بِهِ خَجْلَةٌ أَيْ حَيَاءٌ , وَهُوَ التَّحَيُّرُ وَالدَّهَشُ مِنْ الِاسْتِحْيَاءِ . يُقَالُ: خَجِلَ الرَّجُلُ خَجَلًا: فَعَلَ فِعْلًا فَاسْتَحَى مِنْهُ) [2] .
وقال الزبيدي: (وفَرّق بعضُهم بينَ الخَجَل والحَياء وقال إنّ الخَجَل أخَصُّ مِن الحَياء فإنه لا يكون إلّا بعدَ صُدُورِ أمرٍ زائدٍ لا يُريدُه القائمُ به بخِلاف الحَياء فإنه قد يكون لِما لَم يَقَع فيه فيترُك لأجلِه نقلَه شيخُنا قلت وهو مَفْهومُ عِبارةِ الأزهريُّ فتأمَّلْ) ا.هـ [3] .
قال ابن حجر-رحمه الله-: (وقد تقدم أن الحياء من الإيمان وهو الشرعي الذي يقع على وجه الاجلال والاحترام للأكابر وهو محمود وأما ما يقع سببا لترك أمر شرعي فهو مذموم وليس هو بحياء شرعي وإنما هو ضعف ومهانة...) [4] . ويريد بالمذموم الخجل.
قال ابن مفلح-رحمه الله-: (وَإِنْ حَملَّ شَيْءٌ عَلَى تَرْكِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْإِخْلَالِ بِحَقٍّ فَهُوَ عَجْزٌ وَمَهَانَةٌ , وَتَسْمِيَتُهُ حَيَاءً مَجَازٌ. وحقيقة الحياء خلق يبعث على فعل الحسن وترك القبيح والله أعلم) [5] .
(1) الفرق ، 1/268 - 289 .
(2) الموسوعة الفقهية ، 18/259-260 .
(3) تاج العروس 28/396 .
(4) فتح الباري 1/229.
(5) الآداب الشرعية 2/219.