فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 53

الكفار كانوا يعرفون الله في الشدة ، ويعصونه في الرخاء ، وهذا ديدنهم ، قال تعالى: { فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ } [ العنكبوت65] .

فإذا ركب الكفار السفن في البحر , وخافوا الغرق , وحَّدوا الله , وأخلصوا له في الدعاء حال شدتهم , فلما نجَّاهم إلى البر , وزالت عنهم الشدة , عادوا إلى شركهم , إنهم بهذا يتناقضون , يوحِّدون الله ساعة الشدة , ويشركون به ساعة الرخاء .

وإن من المسلمين اليوم من لا يعرف الله لا في الشدة ولا في الرخاء ، لا يعرف الصلاة ، ولا يعرف عدد ركعاتها ، ولا يعرف أهمية بيوت الله تعالى ، فهذا أقبح حالًا من الكفار الذين يعصون الله في الرخاء ، ويطيعونه في الشدة .

ولذلك توعد الله أولئك العصاة من المسلمين بوعيد شديد ، وتهديد أكيد ، إنها النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير ، قال تعالى: { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } [ الأعراف179] .

يقول الله: ولقد خلقنا للنار _ التي يعذِّب الله فيها مَن يستحق العذاب في الآخرة _ كثيرًا من الجن والإنس , لهم قلوب لا يعقلون بها , فلا يرجون ثوابًا ، ولا يخافون عقابًا , ولهم أعين لا ينظرون بها إلى آيات الله وأدلته , ولهم آذان لا يسمعون بها آيات كتاب الله ، فيتفكروا فيها , هؤلاء كالبهائم التي لا تَفْقَهُ ما يقال لها , ولا تفهم ما تبصره , ولا تعقل بقلوبها الخير والشر فتميز بينهما , بل هم أضل منها ; لأن البهائم تبصر منافعها ومضارها وتتبع راعيها , وهم بخلاف ذلك , أولئك هم الغافلون عن الإيمان بالله وطاعته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت