هذا ما سنعرفه بعدما تمر بنا الحروف والكلمات والأسطر .
شُكْرُ المُنْعِمِ جل جلاله:
الله عز وجل ذلل للعبد كل صعب ، وسهل له طرق البر وعمل الخير ، وهيأ له سبل الطاعة ، ويسر مسالك العبادة ، وجعل للعبد ما تقوم به حياته في طاعة ربه ، فالعبد يأكل ليتقوى على العبادة ، وينام ما تيسر له بالنهار ليقوم بالليل ، ويلبس كي يواري سوأته أثناء صلاته ، وعند ملاقاة الناس حوله ، وهكذا دواليك .
الله عز وجل وهب للإنسان هواءً يتنفسه ، وماءً باردًا زلالًا يشربه ، ليتقوى به على عبادة ربه .
وركب سبحانه في الإنسان وظائف وأعضاء ، فهي نعم جليلة القدر ، عظيمة الفائدة ، لو فقد بعضًا منها لمات الإنسان ، قلب ، وعقل ، وشرايين ، وأوعية دموية ، وكلى ، وكبد ، وطحال ، ومريء ، وبلعوم ، ولسان ، وأذن ، وعين ، وأسنان ، وغيرها كثير ، لو فقدت نعمة البصر ، فكيف تُبصر أهلك وذويك ؟ ولو فقدت نعمة اللمس ، فكيف تشعر بخشونة الأشياء من ليونتها ؟ ولو فقدت نعمة السمع ، فكيف تسمع من حولك ، كيف تخاطبهم ويخاطبونك ؟ ولو فقدت نعمة النطق ، فأيضًا كيف تتحدث مع من حولك ؟ ولو فقدت نعمة الكلى ، فكيف ستستطيع العيش بدونها ، وكذلك الكبد ، وعلى ذلك فقس ، فهلا تفكرنا في هذه النعم التي في أجسادنا ، قال تعالى: { وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ } [ الذاريات21] .
وفي خلق أنفسكم دلائل على قدرة الله تعالى , وعبر تدلكم على وحدانية خالقكم , وأنه لا إله لكم يستحق العبادة سواه , أغَفَلتم عنها , فلا تبصرون ذلك , فتعتبرون به ؟
وفي أنفسكم آيات أيضًا من مبدأ خلقكم إلى منتهاه ، وما في تركيب خلقكم من العجائب أفلا تبصرون ذلك ، فتستدلوا به على صانعه وقدرته .
أليست نعمًا عظيمة من الله ؟ فهل شكرنا الله على هذه النعم العظيمة ؟
إن من الناس من لا يعرف الله ، لا في الشدة ولا في الرخاء ، فهو منكوس الفطرة ، معكوس الخلقة ، مقلوب القلب .