فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 106

وقال ابن الحاج: (فإذا بعث سجادته إلى المسجد في أول الوقت وفرشت له وقعد هو إلى أن يمتلئ المسجد ثم يأتي كان غاصبًا لذلك الموضع) (20) .

تعال وانظر حالهم في ساحات الحرم وما يصنعون فيها: أصبحت ملعبًا للرياضة ومرمى للأطعمة وحديقة للتنزه وفندقًا للسكن والنوم ومطعمًا للأكل والشرب وجلسات للسمر وهناك يحلو الموعد واللقاء إلى قرب الفجر، إيذاء للمارين وإتعاب للعاملين وتشويه لصورة الإسلام والمسلمين .. فمن السبب يا ترى؟! وأين صنّاع القرار؟!

إنها مشاهد تدل على أن في الأمة من يعيش ضياعًا كبيرًا في أخلاقه وانتكاسة عظيمة في قيمه وسلوكه وليسوا بقلة، أصلح الله الحال ..

تعال وانظر وشاهد الشباب والفتيات في الأسواق والساحات والطرقات عجبًا ثم عجبًا من تطوافهم وسعيهم وكأنهم بين الصفا والمروة أو حول الكعبة: ذهاب وإياب، فراغ وانحراف، تسكع وضياع، حيث يخلو الجو والاعتذار من قبل الفتى والفتاة إلى قبيل الفجر أو طلوع الشمس بالطواف وقراءة القرآن والاتصال وشراء الهدايا للأصدقاء والصديقات ولو كانت الكعبة وساحاتها تنطق لنطقت وأنّت بما لاتقبله الأخلاق وتصدقه العقول فضلًا عن الإيمان والديانة ولو كانت تبكي لجرى المطاف بالدموع.

أيها الشباب ويا أيتها الفتيات أهكذا يفعل ضيف الله في حرم الله؟! أفلا عقل يمنع ودين يردع!!

أليس للكعبة ورب الكعبة في النفوس تعظيم وحرمة؟!

أهكذا تعظم الحرمات؟!

ألا تتأثر القلوب بدمعات المصلين وخشوع العابدين وطواف القانتين وذل المنكسرين وهم فيما هم فيه؟!

أي قلوب ونفوس كهذه؟! يا لله ما أقساها وأشقاها وأقصاها، نعوذ بالله من الخذلان والغفلة والحرمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت