الصفحة 21 من 61

حتى نلحق فيها مسألة عظيمة وهي مسألة عقدية وهي أن الرب تبارك وتعالى يمن على عباده الصالحين جعلني الله وإياكم منهم بشرف ولذة النظر إلى وجهه الكريم فلما قال ربنا في سورة القيامة (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ) (سورة القيامة: 22) بالضاد أخت الصاد أي من النضرة والجمال والبهاء بسبب ماذا قال ربنا بعدها (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) (سورة القيامة: 23) فتعدى بحرف الجر إلى ففهمنا أن الإنسان المؤمن يشرفه الله بأنه ينظر إلى وجه ربه تبارك وتعالى يوم القيامة وهذا عطاء عظيم وموئل كريم بلغني الله وإياكم إياه، فتأملنا في فعل نظر فوجدناه على هذا الأضرب أقصد العلماء من قبل ففهمنا أن من أعظم العطايا و أسخاها لذة النظر إلى وجهه ،وفي هذا رد على من ذهب كالمعتزلة مثلًا على أن الله جل وعلا لا يرى يوم القيامة بل إن الله جل وعلا من أعظم ما يعذب به أهل الكفر أنه جل وعلا يحرمهم لذة النظر إلى وجهه قال ربنا (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) (سورة المطففين: 15) ولا عذاب أشد عليهم من أن يحجبوا عن رؤية وجه الله الكريم العظيم كما أنه لا عطية يعطاها المؤمنون أعظم من لذة النظر إلى وجه الله الكريم جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى منادٍ يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه فيقولون وما هو ألم يثقل موازيننا ألم يبيض وجهنا ألم يجرنا من النار فيكشف الحجاب فيرون وجه ربهم تبارك وتعالى فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم هو أعظم ولا أجل من رؤية وجه الله تبارك وتعالى ) والنبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح قال ( إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته ) التشبيه هنا تشبيه حال الرائين لا تشبيه المرئي فالله جل وعلا خالق والقمر مخلوق لكن كما أن الناس لا يضامون في رؤية القمر لأن القمر عالٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت