الصفحة 19 من 22

ورسوله، فلا وجه لتحريمه، بل الواجب حله؛ لأنه عَمَلٌ مقصود للناس يحتاجون إليه، إذ لولا حاجتهم إليه لما فعلوه؛ فإن الإقدام على الفعل مظنة الحاجة إليه. ولم يثبت تحريمه، فيباح؛ لما في الكتاب والسنة مما يرفع الحرج".29/ 155"

ومنه يتبين أن الشروط الباطلة عند شيخ الإسلام تنحصر في نوعين:

1 -المخالفة لمقصود الشرع ويراد بها المخالفة لحكم الله، المناقضة لكتابه، ومثل لها باشتراط الولاء لغير المعتق، فهو باطل مع كون العقد صحيحا ..

2 -المخالفة لمقصود العقد، ويراد بها ما يناقض العقد ويتعذر معه التعاقد، ومثل لها باشتراط الطلاق في النكاح، أو اشتراط الفسخ في العقد

فأما الأول فإن الشرط فيه باطل لا يبطل معه العقد بل هو لازم إن كان المشترط عالما بالتحريم وفيه يقول شيخ الإسلام رحمه الله:"ونفس الحديث-حديث بريرة- صريحٌ في أن مثل هذا الشرط الفاسد لا يفسد العقد، وهذا هو الصواب، وهو قول ابن أبي ليلى، وهو مذهب أحمد في أظهر الروايتين عنه. وإنما استشكل هذا الحديث من ظنَّ أن الشرط الفاسد يفسِد العقد، وليس كذلك،"

لكن إن كان المشترِط يعلم أنه شرطٌ محرم لا يحل اشتراطه، فوجود اشتراطه كعدمه، مثل هؤلاء القوم، فيصح اشتراء المشتري ويملك المشترى، ويلغو هذا الشرط الذي قد علم البائع أنه محرمٌ لا يجوز الوفاء به .."أما إن كان المشترط جاهلا بالتحريم فإن العقد في حقه غير لازم بل هو موقوف عليه إن شاء أمضاه بدون الشرط أو أبطله، ويبين ذلك ابن تيمية بقوله:"وأما إن كان المشترِط لمثل هذا الشرط الباطل جاهلا بالتحريم، ظانّا منه أنَه شرط لازم، فهذا لا يكون البيع في حقه لازما، ولا يكون أيضا باطلا، وهذا ظاهر مذهب أحمد، بل له الفسخ إذا لم يعلم أن هذا الشرط لا يجب الوفاء به؛ فإنه إنما رضي بزوال ملكه بهذا الشرط، فإذا لم يحصل له فملكه له إن شاء، وإن شاء أن ينفذ البيع أنفذه، كما لو ظهر بالمبيع عيبٌ، وكالشروط الصحيحة إذا لم يوفَ له بها، إذا باع بشرط رهن أو ضمين فلم يأت به، فله الفسخ والإمضاء والقول بأن البيع باطلٌ في مثل هذا ضعيفٌ مخالفٌ للأصول" (29/ 340) ."

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت