فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 60

ولما حوّل بصره إلى ناحية أخرى نظر فإذا جملة من العباد والصالحين في مقدمة الصفوف ممن عرفهم بأنواع الطاعات وأصناف القربان، رآهم والبشر والسرور يطفح على وجوههم، وكأن الواحد منهم ـ لولا خشية إفشاء العمل ـ لقال بلسان حاله: هاؤم اقرؤوا كتابيه .. لقد لبسوا الجديد كما لبسه أصحابه، ولكن شتان بين ابتسامة وابتسامة!! وشتان بين جديد وجديد ... ، هنا، أخذت الأحاسيس تتردد في نفسه، وبدأت الأسئلة تتدفق على ذهنه ... هؤلاء أصحابي الذين أمضيت ما أمضيت معهم من الوقت فيما لا فائدة فيه؛ بل فيما حرَّم الله أحيانًا .. على ماذا يبتسمون يا ترى؟! أهم يبتسمون ويضحكون على التخلص من رمضان أم على ماذا؟ أم فرحا بإطلاق العنان لشهوات النفس؟ أم على لبس الجديد أم على ماذا يا ترى؟ وتذكر لحظتها كلمة سمعها في خطبة العيد العام الماضي: ليس العيد لمن لبس الجديد، ولكنه لمن رضي عنه ربُّ العبيد، وأعتقه من العذاب الشديد ...

طافت به هذه التساؤلات وهو يقلب طرفه في أولئك الصالحين والعباد وهو يتذكر ما قرأه في بعض الكتب، وهو أن الصالحين يفرحون بالعيد لتمام نعمة الله عليهم ببلوغ الشهر وتمامه، والرجاء يحدوهم من الرب الكريم أن يقبله منهم! وتذكر تلك الكلمة التي سمعها من إمام المسجد، والتي كان الإمام يحيى بن أبي كثير يقولها إذا جاء شهر رمضان: اللهم سلمني لرمضان وسلم لي رمضان، وتسلمه مني مُتقبلا.

خرج صاحبنا من مصلى العيد، وهو يعد نفسه الوعود الصادقة، ويمنيها بالعزمات الأكيدة، ويقول في نفسه: لئن أحياني الله تعالى إلى رمضان القادم ليَرينَّ اللهُ ما أصنع!! ولأعيشنَّ هذه الفرحة التي عاشها الصالحون العاملون ...

هذه ـ أخي الحبيب ـ مشاعر نادم على التفريط، جالت في ذهنه وبسرعة وهو في مصلى العيد ينتظر الصلاة مع المسلمين في عيد الفطر الماضي ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت