ولكن ينبغي التبنه هنا إلى أن ذلك لا يعني أنه يقلدهم في كل ذلك ، يُصَدّق هذا قوله: ( العنت: العَسْف أو الحَمْل على المكروه ، وأعنته يعنته إعناتًا ، ويقال: العنت أيضًا من الإثم عنت يعنت عنتًا: إذا اكتسب مأثمًا ولست أذكر قول أبي عبيدة في تفسيره في التنزيل فأقلده إياه ) [1] . وقد فسر أبو عبيدة العنت: بالهلاك [2] .
"الآخر: أنه حين ينقل من غيره ، ينقل نقل المفسّر ، الممحص الفاحص فيجمع الأقوال ، ويقبل هذا ، ويَرُدّ ذاك ، بالأدلة والبراهين ."
برهان ما قلت:
"قوله:( وأكبرت الشيء أكبره إكبارًا ، إذا عظم في صدرك وعجبت منه . وكذا فُسِّر في التنزيل: { فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ } [3] ، فهذا معنى الإعظام "
"والله أعلم ، قال أبوبكر [ ابن دريد ] : قال بعض المفسرين: أي حِضْنَ وهذا شيء لا يعرف في اللغة ) [4] ."
"وقوله: ( والرَّحْق: أصل بناء الرحيق ، قالوا: هو الصافي ، والله أعلم وفي التنزيل: { يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ } [5] وخلط فيه أبو عبيدة فلا أحب أن أتكلم فيه ) [6] ."
"وقوله:( قال: وذكر أبو عبيدة في قوله عز وجل: { } Nكgsu مُقْمَحُونَ [7] أي: شاخصون بعيونهم رافعو رؤوسهم ، والإبل قماح ، إذا قامحت عن الماء قال الشاعر:"
"ونحن على جوانبِها قُعودٌ نَغُضُّ الطَّرْفَ كالإبلِ القِمَاحِ"
"فهذا يخالف قول أبي عبيدة ؛ لأنه قال: نغض الطرف ، فكأن المقمح والله أعلم الرافع رأسه شاخصًا كان أو مغضيًا ) [8] ."
وللمزيد من الشواهد في هذا:
(1) 2 ) انظر: جمهرة اللغة 1 / 403 .
(2) 3 ) انظر: مجاز القرآن 2 / 73 .
(3) 4 ) يوسف: 31 .
(4) 1 ) انظر: جمهرة اللغة 1 / 327 .
(5) 2 ) المطففين: 25 .
(6) 3 ) انظر: جمهرة اللغة 1 / 519 .
(7) 4 ) يس: 8.
(8) 5 ) انظر: جمهرة اللغة 1 / 560 .