وربما يُلحَظ هنا قلة ضرب الأمثلة على هذا المصدر ، وما ذاك إلا أن نصيبًا من الأمثلة ذهب في أثناء الكلام عن المصدرين السابقين: أبي حاتم ، وأبي عبيدة .
ومن جهة أخرى فإن الأصمعي - على جلالة قدره في العلم - كان مشهورًا عنه التحرّز من القول في كلام الله [1] .
4.أبو منذر ، هشام بن محمد ابن الكلبي النسّابة ت سنة 206 هـ: فيُعَدُّ ما قال ابن الكلبي رافدًا من روافد التفسير عند ابن دريد ، حيث نقل من أقواله .
ومن شواهد استفادته من ابن الكلبي:
"قوله: ( وذكر ابن الكلبي أن شعيب بن ذي مِهْدَم النبي - عليه السلام - وليس بشعيب موسى - بعثه الله عز وجل إلى أهل حَضور فقتلوه ؛ فسلط الله عليهم بُخْتَ نَصَّرَ وهو الذي ذُكِر في التنزيل في قوله جل وعز: { فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ } [2] إلى قوله تبارك اسمه: { حَصِيدًا خَامِدِينَ } [3] ، والله أعلم ) [4] ."
"وقوله: ( ورُوي عن ابن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: الصُّواع: إناء كان الملك يشرب فيه ) [5] ."
واستزادة من شواهد في هذا ، انظر في الجزء الأول من الجمهرة صفحة: [ 593 ] .
وفي الجزء الثاني منها انظر صفحة: [ 1096 ] .
وفي الاشتقاق انظر صفحة: [ 58 ] و [ 316 ] .
وما كان ينقله ابن دريد عن ابن الكلبي - حين التفسير - كان يدور حول السِّيَر وأيام العرب ، والأنساب ؛ التي يعين العلم بها على فهم الآية .
(1) 5 ) يأتي - إن شاء الله تعالى - في شأن التحرّز من تفسير كلام الله ، مبحث مستقل معقود في الصفحة 87 وسأشير فيه إلى تحرّز الأصمعي ؛ حيث إن هناك رابطة بين ابن دريد والأصمعي فيهما .
(2) 1 ) الأنبياء: 12 .
(3) 2 ) الأنبياء: 15
(4) 3 ) انظر: جمهرة اللغة 1 / 516 ؛ والاشتقاق 527 .
(5) 4 ) انظر: جمهرة اللغة 2 / 888 .