فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 687

وهنا أيضًا ما يعطي شيئًا من الانطباع عن اعتداله في الاعتقاد ، قال: ( وفي الحديث:(( لا تسبّوا الدّهر ؛ فإن الله هو الدّهْرُ ) ) [1] وهذا يجب على أهل التوحيد معرفته ؛ لأنها حُجّة يَحتج بها مَن قال بالدّهر . وتفسيرُ هذه الكلمة - والله أعلم - أن الرجل من العرب في الجاهلية كان إذا أُصيب بمصيبة ، أو رُزِئ [2] مالًا أُغري بذمّ الدهر ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تسبّوا الدّهر ، فإن الذي يفعل بكم هذا هو الله جل ثناؤه ، وهو فِعْلُه لا فعل الدهر فالدّهر الذي تذمّون لا فِعْلَ له وإنما هو فعل الله ، فهذا وجه الكلام إن شاء الله تعالى ، والله أعلم ) [3] .

وأما من ناحية مذهبه الفقهي: فذاك - أيضًا - لم توجد إشارة إليه في تراجمه ، ولم يكن في كلامه على الآيات ما يهدي إليه .

لكنّ الكتب التي اشتملت على طبقات الفقهاء الشافعية كانت تذكره في عدادهم ؛ فهذا ابن الصلاح ، وتاج الدين السبكي ، وابن قاضي شهبة جميعُهم ترجموا له في طبقاتهم ولعل ذلك راجع إلى كون ابن دريد رثى الشافعي بقصيدة [4] .

المبحث الثامن: وفاته

(1) 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب: التوحيد ؛ باب: قول الله تعالى: يريدون أن يبدلوا كلام الله [ 8 / 197 ] ؛ ومسلم في صحيحه ، كتاب: الألفاظ من الأدب وغيرها ؛ باب: النهي عن سب الدهر [ 2 / 1763 ] [ ح: 2246 ] ، واللفظ لمسلم .

(2) 2 ) رُزِئ: رَزَأَه ماله ، و رَزِئه يَرْزَؤه فيهما رُزْءًا ، أصاب من ماله شيئًا . انظر: لسان العرب ، لابن منظور 1 / 85 .

(3) 3 ) انظر: جمهرة اللغة 2 / 641 .

(4) 4 ) انظر: طبقات الفقهاء الشافعية ، لابن الصلاح 1 / 128 ؛ و طبقات الشافعية الكبرى ، للسبكي 3 / 138 ؛ وطبقات الشافعية ، لابن قاضي شهبة 1 / 116 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت