فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 687

لكن المؤكد - والله أعلم - أنه تاب من هذه المعصية ، فإن هناك - إن شاء الله - ما يشفع له ، ويُسقِط منه تَبِعة ما ذُكِر عنه ؛ قال ابن خلّكان ( ت 681 هـ ) :( قال أبو علي: وآخر شيء سألته عنه جاوبني أن قال لي: يا بُنيّ حال الجريض دون القريض [1] ؛ فكان هذا آخر ما سمعته منه ،....وكان قبل ذلك كثيرًا ما يتمثل:

فواحزني أن لا حياةٌ لذيذة و لا عملٌ يرضى به الله صالح ) [2]

و قال السيوطي جلال الدين ( ت 911هـ ) عند ذكر كلام ابن شاهين: ( وقد تاب بعد ذلك كما سيأتي ) .

وقال - أيضًا -: ( وقال ابن خالويه في(( شرح المقصورة ) ): حضرت ابن دريد وقد ناول أبو الفوارس غلامَه طاقة نرجس ، فقال: يا بُني ما أصنع بهذا اليوم ! و أنشد:

صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه ... فلمّا علاه قال للباطل: ابعد ) [3] .

وفي شعره ما يجرّئ على إحسان الظن به ، والقول بتوبته من معصيته ؛ مِن مثل قوله [4] :

ومَن تَكُ نزهَتَه قينةٌ وكأسٌ تُحَث وكأسٌ تُصبّ

فنُزْهتنا واستراحتنا تلاقي العيون ودرس الكُتُب

المبحث السابع: عقيدته ، ومذهبه الفقهي

أما من ناحية عقيدته: فلم يشر أحد ممن ترجم له إليها ، وقد وقفت على تراجمه ونقبت فيها طمعًا في تحصيل ما يشير إلى ذلك ؛ فلم أجد شيئًا .

ولكن قد يسبق إلى ظن مَن يعلم أنه عاش في عُمَان ، كونُه إباضيًّا [5] ؛

(1) 4 ) الجريض: الموت ، والقريض: الشعر .

(2) 1 ) انظر: وفيات الأعيان 4 / 323 .

(3) 2 ) انظر: بغية الوعاة ، للسيوطي 1 / 81 .

(4) 3 ) انظر: معجم الأدباء 6 / 589 .

(5) 1 ) نسبة إلى الإباضية ، من فرق الخوارج ، وهم: أصحاب عبد الله بن إباض ، الذي خرج أيام مروان ابن محمد آخر خلفاء بني أمية .

يرى الإباضية أن مخالفيهم من أهل القبلة كفار غير مشركين ، وأن مناكحتهم ، وموارثتهم ، وغنيمة أموالهم عند الحرب حلال ، وما سواه حرام . انظر: الفَرْق بين الفِرَق ، للبغدادي 103 ؛ والملل والنحل ، للشهرستاني 1 / 156 - 157 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت