فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 687

وكونه ينفرد ببعض الألفاظ التي لم يقلها غيره ، ليس موضع انتقاد ؛ لا سيما إذا علمنا أن صاحب المزهر في علوم اللغة ذكر فصلًا كاملًا في معرفة الأفراد ؛ أي: الألفاظ التي تفرّد بروايتها واحد من أهل اللغة لم ينقلها غيره ، وحكم لها بالقبول ؛ إن كان ناقلها من أهل الضبط والإتقان [1] .

? أما انتقاده: بتسامحه في الرواية ؛ بحيث إنه كان يسند عن كل واحد ما يخطر له .

فهذا الاتهام غير مسلّم به ، إذ قد عرفنا ثناء العلماء عليه بكونه أحفظ الناس ، وأوسعهم علمًا ؛ قال السبكي - رادًا تهمة الأبهري -: ( قلت: هذا رَجْم بالتوهم وما المانع من أن يكون ابن دريد قد حفظ حديث كل واحد من شيوخه هؤلاء على حدة ، و إن لم يكن مبينًا في كتابه ؛ كما وُجد ذلك لغيره ) [2] .

وقال السيوطي رادًا طعن نفطويه فيه: ( قلت: معاذ الله هو برىء مما رمي به ومَن طَالَع الجمهرة رأى تحريه في روايته ، وسأذكر منها في هذا الكتاب ما يعرف منه ذلك ولا يقبل فيه طعن نفطويه ؛ لأنه كان بينهما منافرة عظيمة .. وقد تقرر في علم الحديث أن كلام الأقران في بعضهم لا يقدح ) [3] .

? وأما انتقاده بأنه يشرب الخمر ، فإن أُحسن الظنّ به ؛ حمل ذلك على أنه اتهام من حاسديه ، وإن أخذناه بما امتلأت به كتب التراجم عنه ؛ فلا سبيل هنا إلى التصدي لإنكار شيء من هذا .

(1) 1 ) انظر: المزهر 1 / 129 - 136 ، عن ثلاثة عشر عالمًا من علماء اللغة .

(2) 2 ) انظر: طبقات الشافعية ، لابن قاضي شهبة 1 / 123 .

(3) 3 ) انظر: المزهر 1 / 93 - 94 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت